القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٩

المطلب الثالث

قاعدة: «ما جاز لعذر بطل بزواله (1)

أولاً: بيان معنى القاعدة وصلتها بغيرها:

قاعدة: «ما جاز لعذر بطل بزواله جاءت مقيدة لقاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات، فما جاز فعله بسبب عذر من الأعذار أو عارض طارئ من العوارض، فإنه تزول مشروعيته بزوال حال العذر (2). وهذه القاعدة أيضاً قريبة في المعنى من القاعدة السابقة، بل هي لها وملحقة بها، إلا أن القاعدة السابقة «ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها» يعمل بها أثناء قيام الضرورة، وهذه القاعدة تُبين ما يجب فعله بعد زوال حال الضرورة).

مكملة

وقد عبّر عنها الكدمي والشماخي بصيغة قريبة تتضمن معناها، وهي: «كل ما أبيح لأجل الضرر أنه يرتفع تحليله بارتفاع الضرر»، و «ما أبيح لعلة يرتفع تحليله بارتفاع العلة)، وأضاف الكدمي مؤكداً لمعنى القاعدة: «وجميع الأبدال المتفق عليها أنه يرتفع حكمها بوجود المبدل منه). أما سفيان الراشدي فقد صرح بهذه القاعدة في «جواهره» وأشار إلى العلاقة التي تربطها بالقاعدة السابقة، فقال: «ونظير هذه قولهم: ما جاز لعذر بطل بزواله» (6).

(1) الشماخي: الإيضاح، 308/ 1 - 310.

(2) الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 189، مادة، 23.

6

(3) الحموي: غمز عيون البصائر، 278/ 1. - الزحيلي: نظرية الضرورة الشرعية، ص (4) الكدمي: المعتبر، 4/ 138. - الشماخي: الإيضاح، 308/ 1 - 311.

(5) الكدمي: المصدر نفسه. 138/ 4.

(6) الراشدي: جواهر القواعد، ص 140.

254