الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
531
ثانياً: تطبيقات القاعدة:
يتخرج على هذه القاعدة كثير من أحكام العوارض على أهلية الإنسان،
ولها تطبيقات كثيرة في مجال العبادات والعقود والقضاء، نذكر منها:
أ ـ في مجال العبادات: 1 ـ ومن الصور المتخرجة على هذه القاعدة أن من كان مريضاً يتيمم، فإن قدر على استعمال الماء بعد شفائه، بطل تيممه لزوال العذر، يقول الشماخي في هذا الشأن: وكذلك المقيم إن تيمم بالعذر (كالمرض مثلاً) ثم استراح ولم يجد الماء، قال بعضهم: ينتقض عليه تيممه كما ينتقض تيممه برؤية الماء؛ لأن ما أبيح لعلة يرتفع تحليله بارتفاع العلة».
وقال آخرون: لا ينتقض تيممه، وذلك عندي لما كان
عدم
الماء
يبيح
له
التيمم مع وجود، الصحة، كان استراحته من المرض لا ينقض تيممه إلا بوجود
الماء مع إمكان الغسل). ولا ريب أن ما قرره ابن بركة والشماخي عن الإباضية وتجسيدهم لمضمون قاعدة: «ما جاز لعذر بطل بزواله في فروعهم هو ما أكده كذلك الكدمي بمفهومه في عبارته إذ يقول: ومعي أنه في معنى الاتفاق أن كل ما أبيح لأجل الضرورة فإنه يرتفع حله بارتفاع الضرر»، وجميع الأبدال المتفق عليها أنه يرتفع حكمها بوجود المبدل منه» (2).
وينبه الكدمي إلى أمر في غاية الأهمية يتعلق بهذه المسألة وهو: أنه لا يمكن أن يخاطب المكلف بحكمين، فإذا كان قادراً على التزام حكم الأصل فلا يجوز العمل بحكم البدل والعكس صحيح، وعليه فإذا زال حكم البدل بزوال سببه، كالعذر الشرعي، رجع إلى حكم الأصل؛ لأن حكم الأصل
(1) الشماخي: نفسه، 311/ 1. (2) الكدمي: المعتبر، 138/ 4.