الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
533
وقال بعضهم: إن وجد راحة وهو يصلي مضطجعاً استأنف الصلاة، ولا يبني صلاة القيام ولا القعود مع صلاة الاضطجاع، وكذلك إن رجع إلى الاضطجاع من القيام أو من القعود، فإنه يرجع من القيام إلى القعود، ومن القعود إلى القيام مرة أو مرتين فى صلاة واحدة ما لم يتمها» (1).
منشأ الخلاف
ذكر الشماخي سبب الخلاف في هذه المسألة فقال: «وسبب الخلاف عندي هو سبب اختلافهم، هل يرتفع البدل عند وجود المبدل منه بعد دخوله في البدل وقبل إتمامه أم لا؟ كالقادر على العتق بعد دخوله في الصيام في
كفارة الظهار».
وأشار الشماخي إلى أنهم لم يختلفوا فيما بين القيام والقعود؛ لأن القعود وإن كان بدلاً من القيام، فهو من أفعال الصلاة في حال القدرة، ولذلك لم يستأنف الصلاة إذا قدر على القيام وهو يصلي قاعداً (2).
3 ـ ومثله من أبيح له الفطر في رمضان بسبب السفر أو المرض، ومن جاز له استعمال الرخص الشرعية، كقصر الصلاة، وترك الجمعة والجماعة بسبب السفر أو المرض، ومن أذن له في إخراج الفدية عن رمضان بسبب الهرم أو العلة المزمنة، ومن أبيح له التناول من المحظورات للاضطرار، ومن قبلت إشارته في المعاملات بسبب الخرس، ثم زالت الأسباب الموجبة المذكورة، طولب الشخص بالأحكام العامة الأصلية، ولم يسمح له بالأحكام الاستثنائية؛ فيجب الصيام عندئذ ويتم الصلاة، ويأكل من الطيبات المباحات (3).
(1) الشماخي: الإيضاح، 76/ 2 - 77. (2) الشماخي: المصدر نفسه، 77/ 1.
(3) ابن بركة: الجامع، 1/ 417 - 418. - الكدمي: المعتبر، 139/ 4 - 140. ـ الشقصي: منهج الطالبين، 3/ 433. - الشماخي: المصدر نفسه، 1/ 38 - 39 - السالمي: معارج الآمال،
281/ 3. - الزحيلي نظرية الضرورة الشرعية، ص 255.