الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٤534
القواعد الفقهية عند الإباضية
ب - في باب المعاملات والقضاء:
ومن الأمثلة على هذه القاعدة في العقود والأقضية:
1
تنتهي
سلطة الوكيل وتبطل وكالته بمجرد علمه بعزل الموكل له، بل
ذهب بعضهم إلى أن وكالته تزول حكماً ولو لم يعلم بعزل موكله، وحكم تصرفاته بعد ذلك البطلان.
وذهب بعضهم إلى أن وكالته مستمرة ما دام لم يعلم بخبر عزله، وبناء عليه فكل تصرف قام به قبل ذلك فهو نافذ وصحيح.
وقد تعرض ابن بركة إلى هذه المسألة، وذكر اختلاف الإباضية فيها، ومال إلى القول الثاني ورجحه، ومما جاء فيه: «وإذا وَكَل رجل رجلاً في بيع ماله أو طلاق زوجته ثم نزعه من الوكالة، وقد غاب عنه الوكيل فامتثل الوكيل ما أمره به، ولم يعلم الوكيل بأن الموكل قد نزعه مما وكله فيه، فإن فِعْله ماض في قول محمد بن محبوب، وقال غيره من أصحابنا (الإباضية) إن فِعْله يكون باطلاً، فإن جهل فعل الموكل فيه، ووجدتُ الشافعي يوافق أصحاب هذا القول، وهذا عندي أنظر القولين؛ أجمعوا أن الوكيل يعمل بالوكالة، فإذا زال عنها زال فعله من مال الموكل. وكذلك إذا وكله في المال فزال المال عن الموكل إلى غيره بطل فعل الوكيل فيه وإن جهل، ألا ترى أن فعل الوكيل يبطل فيما وكل فيه بموت الموكل له، وإن جهل وقت موته، فهكذا يجب أن يكون إذا أخرجه من الوكالة ونزعه منها أن يكون فعله باطلاً وإن جهل ذلك). كما أشار ابن جعفر إلى هذه المسألة في باب نزع الوكالة، فنقل عن أبي
لأنهم
ماله،
عبد الله محمد بن محبوب أنه فيما يحفظ في رجل وكل وكيلاً في بيع وغاب وأشهد بنزع الوكالة من يد الوكيل في وقت معروف، ولم يعلم بذلك الوكيل حتى باع المال من بعد أن نزع الوكالة من يده، فحكمه أن بيعه جائز، وكذلك الطلاق وغيره من الأحكام.
(1)
ابن بركة المصدر نفسه 404/ 2.