القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

535

ونقل عن غيره إذا نزع الوكالة وصح ذلك قبل عقد البيع والطلاق فلا يقع

فعله بعد ذلك (1).

الرأي المختار:

بعد التأمل في الرأيين نجد أن لكل رأي ما يرجحه، فالأول يتوافق مع القواعد العامة للتشريع الإسلامي، حيث أنه لا يجوز أن نحاسب أحداً قبل إبلاغه بالحكم، فما دام الوكيل يجهل حكم العزل فهو باق على حاله حتى يصل إليه الخبر، والقول الثاني: نظر إلى الأصل وهو الموكل الذي صدر منه التوكيل، ثم قام بعزله ونزع الوكالة منه، فإذا وجد الأصل بطل البدل، والحق أن ما ذهب إليه ابن بركة والشافعي هو ما تميل إليه النفس وتطمئن إليه، لأنه لو قيّدت نهاية وكالة الوكيل بعلمه بالعزل لأدى ذلك إلى حرج شديد ومشقة، خاصة إذا كان الموكل بعيداً عن الوكيل، وتعذر الاتصال به، أو ظهرت من الوكيل تصرفات في مال الموكل تضر به، وخرجت عن نطاق الاتفاق أو المألوف، كأن يبيع ماله بأقل من قيمته الحقيقية محاباة للمشتري، أو يُقرض أمواله بدون ضمانات، أو يؤجر بيوته ولا يحدد مدة الإيجار، فيتفطن الموكل له فيعزله، فكل تصرف يقوم به بعد هذا العزل يحكم ببطلانه، حفاظاً على مال الموكل؛ لأن حفظ المال من مقاصد الشريعة العامة الضرورية. 2 - ومن الأمثلة التي تخرجت على هذه القاعدة: أنه ليس للقاضي قبول شهادة الشاهد على الشاهد؛ إذا زال العذر المسوّغ للإشهاد على الشهادة، بأن عاد الشاهد الأصلي من غيبته أو سفره، أو صح من مرضه، أو خرج من السجن الذي لم يكن للقاضي سلطة على إحضاره منه. ويقيد الراشدي حضور الشاهد الأصلي عند الحاكم قبل صدور الحكم).

(1) ابن جعفر: الجامع، 143/ 5.

(2) الراشدي جواهر القواعد، ص 141. - الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، 575/ 6.