القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

11.

القواعد الفقهية عند الإباضية

- الثالث: القواعد الأصولية أكثر اطراداً وعموماً، واستثناءاتها قليلة لا تكاد تذكر، فهي قواعد كلية تنطبق على جميع جزئياتها وموضوعاتها، أما القواعد الفقهية فهي ـ كما تقدم - قواعد أغلبية يكون الحكم فيها على أغلب الجزئيات، ويكون لها المستثنيات في حالات خاصة تختلف فيها بعض جزئياتها (1) بالرغم من الاتفاق على مضمون كثير منها، نجدها يستثنى من كل منها مسائل تخالف حكم القاعدة بسبب من الأسباب؛ كالاستثناء بالنص والإجماع، أو الضرورة، أو غير ذلك من أسباب الاستثناء (2).

الرابع: إن علم أصول الفقه بالنسبة للفقه ميزان وضابط للاستنباط الصحيح من غيره، شأنه في ذلك شأن علم النحو لضبط النطق والكتابة، وقواعد هذا الفن هي وسط بين الأدلة والأحكام، فهي التي يستنبط بها الحكم من الدليل التفصيلي، وموضوعها دائماً الدليل والحكم، كقولك الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والواجب المخيّر يخرج المكلف عن العهدة فيه بفعل واحد مما خُيّر فيه والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، إلى آخر ما هنالك من القواعد التي يلتزمها المجتهد عند استنباط الأحكام وتقريرها (3). أما القواعد الفقهية فهي قضايا كلية أو أكثرية جزئياتها بعض مسائل الفقه، وموضوعها دائماً هو فعل المكلف (4). الخامس: القواعد الأصولية في حقيقتها قواعد استدلالية، يلتزمها الفقيه ليعصم بها عن الخطأ في الاستنباط، فهو يرجع إليها لاستنباط التخريج

(1) البورنو الوجيز، ص 21. - ينظر: إسماعيل بن حسن بن محمد علوان: القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 30.

(2) البورنو الوجيز، ص 21.

(3) الندوي: القواعد الفقهية ص) 59. ـ محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين

الأصالة

والتوجيه، ص 13.

(4) الندوي: المرجع

نفسه. محمد بكر: المرجع

نفسه.