الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٦المطلب الرابع
قاعدة: «تنزل الحاجة منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة
هذه القاعدة كسابقتها اعتبرها الراشدي (1) والسيوطي) وغيرها من فروع قاعدة: «الضرر يزال، والأولى اعتبارها فرعاً من قاعدة: المشقة تجلب التيسير»؛ لأن الحاجة حالة تستدعي تيسيراً أو تسهيلاً. وقد يستشكل على البعض التمييز بين الضروريات والحاجيات والتحسينات والعلاقة الرابطة بينهما، ولأجل ذلك حدد الفقهاء ثلاث مراتب حرص الشارع الحكيم على توفيرها للإنسان: الأولى - الضروريات وهي بلوغ الإنسان حداً إذا لم يتناول من الممنوع هلك أو قارب الهلاك، وهذا يبيح تناول الحرام، ومجموع الضروريات التي يجب مراعاتها وحفظها خمس حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال، وزاد بعضهم حفظ العرض، ولأجله شرع حد القذف وحكم اللعان (3).
الثانية ـ الحاجيات وهي بلوغ الإنسان حداً لو لم يجد ما يأكله هلك غير أنه يكون في جهد ومشقة، فهذا لا يبيح الحرام ولكنه يسوغ الخروج على بعض القواعد العامة ويبيح الفطر في الصوم. الثالثة - الكماليات أو التحسينيات وهي ما يقصد من فعله نوع من الترفّه وزيادة في لين العيش دون الخروج عن الحد المشروع، وما عدا ذلك فهو زينة
وفضول.
(1) الراشدي: المصدر نفسه، ص 142. (2) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 118.
(3) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 120. - الشاطبي: الموافقات، 8/ 2 - 10.