القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٨

538

القواعد الفقهية عند الإباضية

2 - ومعنى كون الحاجة خاصة أن يحتاج إليها فئة من الناس كأهل مدينة،

(1)

أو أرباب حرفة معينة، أو يحتاج إليها فرد أو أفراد محصورين"

ب - المعنى الإجمالي للقاعدة:

إن التسهيلات التشريعية الاستثنائية لا تقتصر على الضرورة الملجئة، بل حاجات الجماعة مما دون الضرورة توجب التسهيلات الاستثنائية أيضاً، سواء كانت الحاجة عامة أم خاصة، فإنها تؤثر في تغيير الأحكام مثل الضرورة، فتبيح المحظور، وتجيز ترك الواجب، وغير ذلك مما يستثنى من القواعد الأصلية (2).

وبعبارة أوضح يمكن أن نقول: إن ما يفتقر إليه المكلف في حياته ويلحقه بفواته حرج ومشقة، فإنه يعطي حكم الضرورة، فيبيح المحظور المناسب لمقام الحاجة ليرتفع الحرج والضيق عن المكلف (3).

وزاد أحمد الزرقا توضيحاً لمعنى القاعدة، ووضع ضوابط لتحدد مفهوم الحاجة وتميزها عن الضرورة، وبيّن أن الحاجة تتنزل فيما يحظره ظاهر الشرع منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، وتنزيلها منزلة الضرورة في كونها تثبت حُكماً، وإن افترقا في كون حكم الأولى مستمراً وحكم الثانية مؤقتا بمدة قيام الضرورة؛ إذ الضرورة تقدر بقدرها».

وذكر أنه كيفما كانت الحاجة فالحكم الثابت بسببها يكون عاماً، بخلاف الحكم الثابت بالعرف والعادة، فإنه يكون مقتصراً وخاصاً بمن تعارفوه وتعاملوا

(1) يراجع هذا التقسيم الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف الكويتية، مطابع ذات السلاسل، ط، الثانية، 1404 هـ، 16/ 250 - 251. - السدلان صالح بن غانم: القواعد

الفقهية الكبرى، ص

288 - 287

(2) الموسوعة الفقهية الكويتية، 256/ 16. - عوض السيد صالح أثر العرف في التشريع الإسلامي، ط 1979 م، المطبعة العالمية بمصر، ص 469 - 470.

(3) علوان إسماعيل: القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 306.