القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

539

لا

عليه واعتادوه؛ وذلك لأن الحاجة إذا مست إلى إثبات حكم تسهيلاً على قوم ذلك يمنع من التسهيل على آخرين ولا يضر، بخلاف الحكم الثابت بالعرف والعادة فإنه يقتصر على أهل ذلك العرف، إذ ليس من الحكمة التزام قوم بعرف آخرين وعادتهم ومؤاخذتهم بها (1).

الحالة

ثم إن الضرورة هي الحالة الملجئة إلى ما لا بد منه، والحاجة هي التي تستدعي تيسيراً أو تسهيلاً لأجل الحصول على المقصود، فهي دون الضرورة من هذه الجهة وإن كان الحكم الثابت لأجلها مستمراً، والثابت للضرورة مؤقتاً كما تقدم.

- ثم إنما يضاف تجويز الحكم إلى الحاجة فيما يظهر إذا كان تجويزه مخالفاً للقياس، وإلا كانت إضافة للقياس أولى.

والظاهر أن ما يجوز للحاجة إنما يجوز فيما ورد فيه نص يجوّزه أو تعامل، أو لم يرد فيه شيء منها، ولكن لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه، وكان له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به، وجعل ما ورد في نظيره وارداً فيه، كما في الإقالة فإن مقتضاه عدم الجواز؛ لأنه إما من قبيل الربا؛ لأنه انتفاع بالرهن بيع بمقابلة الدين. ولكن لما مست الحاجة إليه في بعض البلدان بسبب كثرة الديون على أهلها، جوزه بعض الفقهاء بشروط (2). وقد يكون لم يرد فيه نص يجوّزه أو تعامل يكرسه، ولم يرد فيه نص يمنعه ولم يكن له نظير جائز في الشرع يمكن إلحاقه به، ولكن فيه نفع ومصلحة، كما وقع في الصدر الأول من تدوين الدواوين، وصك النقود، والعهد بالخلافة وغيره ذلك مما لم يأمر به الشرع ولم ينه عنه، ولم يكن له

(1) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 209. (2) الخليلي أحمد بن حمد فتاوى المعاملات، ص 56 - 60. - الزرقا أحمد: المصدر السابق،

ص 210.