الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٠القواعد الفقهية عند الإباضية
نظير قبل، فإنه دعت إليه الحاجة وسوّغته المصلحة بخلاف الضرورة، فإن ما يجوز لأجلها لا يعتمد شيئاً ذلك. من
أما ما لم يرد فيه نص يسوغه، ولا تعاملت عليه الأمة، ولم يكن له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به وليس فيه مصلحة عملية ظاهرة، فإن الذي يظهر عدم جوازه، جرياً على ظاهر الشرع؛ لأن ما يتصور فيه أنه حاجة والحالة
عندئذ
هذه يكون غير منطبق على مقاصد الشرع.
وأما ما ورد فيه نص يمنع بخصوصه فعدم الجواز فيه واضح ولو ظنت
فيه مصلحة؛ لأنها حينئذ وهم).
الضرورة
ج ـ ما تتفق فيه الحاجة مع 1 - تتفق الحاجة مع الضرورة في أن كلاً منهما يؤثر في تغيير الأحكام، فيبيح المحظور مؤقتاً، ويجيز ترك الواجب، ويخالف النص الحاظر (2). 2 - إن الحاجة كالضرورة تقدر بقدرها، فما شرع من الأحكام تخفيفاً وترخيصاً بس بسبب الأعذار الطارئة، يباح بالقدر الذي تندفع به الحاجة، كما أن «ما جاز للضرورة يقدر بقدرها»، وتزول الإباحة بزوال الحاجة
كما تزول بزوال الضرورة).
د - الفرق بين الضرورة والحاجة
قد يبدو للبعض أن هناك نوعاً من التداخل والتشابه بين القاعدة: «تنزل الحاجة منزلة الضرورة وبين قاعدة الضرورات تبيح المحظورات»، وعليه فلا بد من توضيح الفرق بين الضرورة، والحاجة، ليحصل التمييز بين ما هو ضرورة، وما هو حاجة؛ لأن كثيراً من الناس في زماننا صاروا يتساهلون في
(1) الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص
(2) الموسوعة الكويتية، 261/ 16 - 262.
210
(3) ابن عبد السلام عز الدين قواعد الأحكام، ص 4 - 5. - القرافي هامش الفروق، 139/ 2.