الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
541
استباحة المحظور، بحجة الضرورة، فكلما اعترض لهم أمر قالوا: هذا ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، فير خصون لأنفسهم ارتكاب المحظور باجتهاد خاطئ.
ومن هنا حدد الفقهاء فروقاً واضحة بين الضرورة والحاجة، تظهر
فيما يلي: 1 - أن الضرورة أشد باعثاً للحاجة؛ لأن الضرورة مبنية على فعل ما لا بد منه للتخلص من المسؤولية، ولا يسع الإنسان تركه، وأما الحاجة فهي مبنية على التوسيع والتسهيل فيما يسع الإنسان تركه).
2 - أن الحكم الاستثنائي الذي يتوقف على الضرورة هو إباحة مؤقتة لمحظور بنص الشريعة، تنتهي هذه الإباحة بزوال الاضطرار، وتتقيد بالشخص المضطر، أما الأحكام التي تثبت بناء على الحاجة فهي
نصاً لا تصادم
ولكنها تخالف القواعد والقياس وهي تثبت بصورة دائمة
يستفيد منها المحتاج وغيره (2).
3 - أن الضرورة تبيح المحظور، سواء كان الاضطرار حاصلاً للفرد أم للجماعة، بخلاف الحاجة فإنها لا توجب التدابير الاستثنائية من الأحكام العامة إلا إذا كانت حاجة الجماعة؛ ذلك لأن لكل فرد حاجات متجددة ومختلفة عن غيره، ولا يمكن أن يكون لكل فرد تشريع خاص به، بخلاف الضرورة فإنها نادرة وقاصرة (3).
هـ ـ شروط الحاجة المعتبرة يشترط لاعتبار الحاجة سبباً من أسباب التيسير عدة شروط نذكر منها:
(1) الزحيلي: نظرية الضرورة الشرعية، ص 55 - 56.
(2) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام، 998/ 2 - 999. - فقرة 603.
(3) الزرقا مصطفى: المرجع السابق.