الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٢542
القواعد الفقهية عند الإباضية
1 ـ أن لا يؤدي اعتبار الحاجة إلى بطلان ضرورة من الضرورات؛ لأن الضرورات تعتبر أصلاً وأساساً للحاجات والتحسينيات؛ لأنها أعلى منها في رتب المقاصد، ومن شرط اعتبار الأدنى أن لا يعود على الأصل بالإبطال، فأصل البيع مثلاً ضروري، ومنع الغرر والجهالة مكمل، فلو اشترط نفي الغرر جملة لانحسم باب البيع ومثله جاز في الاطلاع على العورات، فلا يراعى ستر العورة أمام الطبيب إذا كان يؤدي إلى هلاك الإنسان وهكذا). 2 - أن تكون الحاجة قائمة لا منتظرة، بأن يكون سبب الحاجة موجوداً فعلاً وليس منتظراً، فالسفر من الأعذار التي تبيح قصر الصلاة والفطر للصائم، إلا أنه لا يجوز قصر الصلاة إلا إذا بدأ المسافر بالسفر فعلاً، وخرج من عمران بلده (3)، قال ابن بركة: اختلف أصحابنا في الموضع الذي يجب قصر الصلاة فيه للمسافر، فقال قوم: إذا خرج من منزله يريد سفراً قصر الصلاة، وقال بعضهم: إذا ابتدأ العمران بعمران بلده لم يقصر حتى يخرج من العمارة، والنظر عندي يوجب أن اتصال العمران لا يسمى به مسافراً من طريق اللغة؛ لأن السفر مأخوذ من الإسفار، ومن كان في العمران لا يقال قد أسفر، والذي اخترناه قول علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة» (3). 3 ـ أن لا يكون الأخذ بمقتضى الحاجة مخالفاً لقصد الشارع، قال الشاطبي: «قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقاً لقصده في التشريع، والشريعة موضوعة لمصالح العباد والمطلوب من المكلف أن يجري على ذلك في أفعاله وأن لا يقصد خلاف ما قصد الشارع).
(1) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 119 - 121. - الشاطبي: الموافقات، 2/ 13 - 16. - الموسوعة
الفقهية، 252/ 16.
(2) السدلان: القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 291
(3) ابن بركة: الجامع، 578/ 1 - 579.
(4) الشاطبي: الموافقات، 331/ 2.