الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
543
وعلى ذلك فلا يجوز مخالفة ما ورد به الشرع في العقود التي أبيحت للحاجة تيسيراً وتسهيلاً لمصالح الناس، فالإجارة مثلا شرعت لحاجة الناس، فيجب اجتناب ما نهى عنه الشرع، ولذلك لا يجوز الاستئجار على النوح والغناء والزمر، وكل ما منفعته محرمة (1). كذلك لا يجوز للإنسان أن يتحيّل لإيجاد سبب يترخص بمقتضاه، كمن أنشأ سفراً ليقصر الصلاة، أو أنشأ سفراً في رمضان ليأكل في النهار، أو كان له مال يقدر على الحج فوَهَبه كي لا يجب عليه الحج، أو خاف بلوغ ماله نصاب الزكاة فاشتري به عقاراً ونحو ذلك … (2).
ثانياً: تأصيل القاعدة
استدل الفقهاء لهذه القاعدة بأدلة من السنة النبوية، نذكر منها:
1 - حديث أنس بن مالك عنه أن النبي الله ورخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في قميص من حرير، من حكة كانت بهما. وفي رواية: أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني القمل - فأرخص لهما في الحرير " ففي الحديث أن النبي رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس
(3)
الحرير، بسبب حاجتهما إلى ذلك، لأجل حكة كانت بهما. وقول الراوي: (رخص) فيه إشارة إلى أن حكم لبس الحرير غير مرخص فيه وهو المنع، كما جاء في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها: حديث البراء بن
(1) الشماخي: الإيضاح، 2/ 209 - ابن قدامة: المغني 550/ 5. - القرافي: الفروق، 8/ 4. (2) الشاطبي: الموافقات، 379/ 2. (3) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الحرير في الحرب. 10) مع الفتح وفي كتاب اللباس باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة. (10/ 295) مع الفتح. وأخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب إباحة لبس الحرير للرجال إذا كان له حكة أو نحوها. (1646/ 3).
-