القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

111

والتفريع،

بحثاً

عن الأحكام الشرعية لما يستجد من الوقائع والأحداث، مثل: قاعدة: النهي المطلق يفيد التحريم، فهي تعين الفقيه في اكتشاف الحكم الشرعي، وليست هي ذات الحكم ولا تعبر عنه، في حين أن القواعد الفقهية تعبر عن حكم شرعي كلي، مثل قاعدة: الأمور بمقاصدها فهي تتضمن حكماً شرعياً كلياً يندرج تحته الكثير من الجزئيات التي يتحقق فيها موضوع الكلي العام أو مناطه، ولذلك نجد الفقيه يرجع إليها لاستحضار المسائل الفقهية المتشعبة المبثوثة في أبواب الفقه، وكذلك المتعلم فهي توفر لهما الوقت وتغنيهما عن البحث الطويل في بطون الكتب، فالرجوع إليها أيسر من الرجوع إلى حكم كل مسألة على حدة).

فلا

السادس: القواعد الأصولية لها من الحجية والقوة بحيث يمكن الاستناد إليها في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، أما القواعد الفقهية يصح الاعتماد عليها وحدها لبيان الحكم الشرعي إلا إذا كانت تستند إلى دليل شرعي يعضدها، مثل: (لا ضرر ولا ضرار»، و «الخراج بالضمان»، والأمور بمقاصدها فإنها حجة؛ لأنها تستند إلى نصوص شرعية، ومن ثَمّ فلا يكفي أن يقتصر عليها المفتي أو القاضي في استخراج الأحكام الشرعية لما يعرض عليه من النوازل والخصومات، بل لا بد من الرجوع إلى النصوص الشرعية، واستنباطها في ضوء القواعد الأصولية لشموليتها وقوتها في الاستيعاب والاحتواء)، ولأجل ذلك نبهت مجلة الأحكام العدلية العثمانية على أن القواعد الفقهية الكلية إنما هي دساتير تفقيه وليست نصوصاً للقضاء (3).

(1) الروكي: قواعد الفقه، ص 120. ـ محمد شبير: القواعد الكلية، ص 29. ـ محمد الزحيلي: بحث القواعد الفقهية منشور في مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي، مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، السعودية، العدد 6، ص 11 - 41.

(2) الروكي: قواعد الفقه، ص

120

-.

محمد

شبير: المرجع نفسه، ص 29، 30.

(3) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام، 949/ 2.