القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

547

ومعلوم أن المحرم لا يجوز له أن يأخذ شيئاً من شعره، وكانت الرخصة

لأجل حاجته إلى ذلك، فأبيح المحظور لأجل الحاجة إليه).

4 - حديث أبي هريرة الله قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجلاً فأخبره أنه امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنظرت إليها؟ قال: لا،

تزوج

قال: فاذهب فانظر إليها، فإن فى أعين الأنصار شيئاً (2).

وعن المغيرة بن شعبة صل الله أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما (3).

ففي الحديثين الرخصة للخاطب النظر إلى من أراد الزواج منه، بقدر ما يحصل به المقصود، مع أن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين والمؤمنات بغض أبصارهن، كما في قوله رحل: قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبَصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (النور: 30 - 31). فالأصل في نظر الرجال للنساء الأجنبيات أنه محرَّم، وكذلك نظر النساء إلى الرجال الأجانب، ولكن هنا رخص رسول الله الله للخاطب في النظر إلى المخطوبة؛ لأجل الحاجة إلى ذلك، فنزل هذه الحاجة منزلة الضرورة المبيحة للمحظور).

(1) علوان إسماعيل: القواعد الفقهية، ص 304. (2) أخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها.

(1040/ 2)

(3) أن تكون بينكما المحبة والاتفاق، يقال: أدم الله بينكما ـ بالسكون أي ألف ووفق ـ ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث، (32/ 1)، أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة. (206/ 4 - (207) مع التحفة، وقال هذا حديث حسن … والنسائي في كتاب النكاح، باب إباحة النظر، قبل التزويج. 69/ 6 - 70) وابن ماجه، في كتاب النكاح، باب النظر إلى المرأة إذا أرد أن يتزوجها. (599/ 1 - 600). ونقل المعلّق عن مصباح الزجاجة، أن إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وصححه الشيخ الألباني، في السلسلة الصحيحة، (250/ 1) وفي صحيح سنن النسائي، (682/ 2).

(4) علوان إسماعيل: المصدر نفسه، ص 305.