القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٨

548

القواعد الفقهية عند الإباضية

ه - حديث أنس بن مالك الكعبي له، أن رجلاً من بني عبد الله بن كعب قال: أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يتغذى، فقال: «أدنُ فكُل، فقلت: إني صائم، فقال: أدنُ أحدثك عن الصوم ـ أو الصيام - إنّ الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام … » الحديث).

ومعلوم أن الصوم ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهو فرض على كل مكلف، مقيم صحيح، كما قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)، والرخصة للمسافر بالفطر إنما هي لما يحصل له من مشقة السفر غالباً، فيحتاج المسافر إلى الفطر ليتقوى به على سفره، وكذلك المرضع والحامل هما مأمورتان في الأصل بالصيام، لكن إن احتاجتا إلى الإفطار خوفاً على نفسيهما أو طفليهما، جاز لهما الإفطار لأجل الحاجة إليه (2).

ثالثاً: الفروع المتخرجة على القاعدة: الأمثلة التطبيقية لهذه القاعدة كثيرة جداً، ومجسدة في كثير من الأبواب الفقهية، وهي إن دلّت على شيء فهي دلت على شيء فهي تدل على أهمية هذه القاعدة، ودخولها في جميع مجالات الفقه الإسلامي، من عبادات ومعاملات، وعقوبات،

(1) أخرجه الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار، للحبلى والمرضع. التحفة (401/ 3 - 402) مع وحسنه. وأخرجه رجه النسائي بنحوه في كتاب الصيام، باب ذكر وضع الصيام، عن المسافر، (178/ 4 - 179) في حديث عمرو بن أمية الضمري، أخرجه في حديث أنس، المذكور في باب وضع الصيام عن الحبلى والمرضع. (190/ 4). وأخرجه أبو داود في كتاب الصوم، باب اختيار الفطر. (796/ 2 - (797. وابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع، (533/ 1) وأحمد (347/ 4)، (29/ 5)، وقال الألباني عنه في صحيح سنن الترمذي، (218/ 1)، وفي صحيح سنن ابن ماجه (279/ 1) حسن صحيح.

(2) علوان إسماعيل: المصدر السابق، ص 306.