القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

549

وعادات وتقاليد اجتماعية وتجارية، وغير ذلك، وكلها يبدو فيها مظهر رفع الحرج، وما يحقق مصلحة العباد في العاجلة والآجلة، وفي ما يلي بيان لبعض هذه التطبيقات.

أ - تطبيقات الحاجة العامة:

هناك جملة من العقود ورد بجوازها نص شرعي استثناء من القواعد العامة على خلاف القياس لحاجة الناس إليها، كالإجارة والجعالة، والحوالة، والسلم والاستصناع، والوصية والصلح، وغيرها، فهذه العقود شرعت على خلاف القياس للحاجة العامة إليها والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة، وبيان

ذلك على النحو التالي:

1 - في الزكاة بالقيمة:

ذهب بعض الفقهاء إلى جواز إخراج القيمة من الأموال في الزكاة عند الحاجة أو المصلحة أو العدل، مثل: من تجب عليه شاة في الإبل وليست عنده، ومثل: من يبيع عنبه ورطبه قبل جفافه، فإخراج عُشر الدراهم يجزيه، ولا يكلّف أن يشتري ثمراً أو حنطة، وكذا لو طلب المستحقون للزكاة إعطاءهم القيمة

لكونها أنفع لهم، فيعطيهم إياها، أو رأى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء). وهذه الرخصة اعتمدها كثير من الناس في هذا العصر، فتجد من تجب عليه زكاة الفطر في القمح فيخرج قيمته نقداً، والأصل أن يخرج من جنسه؛ لأنه المعتمد في طعام أهل البلد، وذلك مراعاة لحاجة الفقير إلى النقود لتلبية حاجاته الضرورية، كالملابس وغيرها، ومثله في زكاة الذهب، فيجب على المرأة مقداراً معيناً من الذهب، فتقومه بالمال وتخرجه بما يعادل قيمته نقداً، مراعاة لحال الفقير، أو لعدم رغبتها في استهلاك ما عندها من حُلي، أو خوفاً

(1) ابن تيمية مجموع الفتاوى 46/ 25، 79 - 80، 83.