الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٠550
القواعد الفقهية عند الإباضية
من تشويهه إذا أخذت جزءًا منه، فتفضل إخراج بدله نقداً، ولما أصبح هذا الأمر مما دعت إليه الحاجة العامة فتنزل منزلة الضرورة لرفع الحرج والمشقة عن الناس (1).
2 ـ في عقد السلم:
السَّلَم في اللغة - بالفتح - السَّلَف وزناً، ومعنى، وذكر الماوردي أن السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة أهل الحجاز، وقيل: السلف تقديم رأس المال، والسلم تسليمه في المجلس، فالسلف أعم. والسلم شرعاً
بيع شيء موصوف في الذمة إلى أجل معلوم)، أو بيع عاجل بآجل، والآجل السلعة والعاجل الثمن، وقد ورد العقد فيه على شيء معدوم عند الانعقاد، وبيع المعدوم باطل منهي عنه في حديث: «لا تبع ما ليس عندك» (3) إلا أنه يرخص فيه شرعاً بحديث خاص في موضوعه: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم … ») وما روي طريق ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال لي: «من أسلم فليسلم في كيل معلوم وضرب معلوم إلى أجل معلوم».
(1) لم أقف ـ حسب اطلاعي - على رأي الإباضية في هذه المسألة في مصادرهم رغم أنهم يفتون بهذا الرأي.
(2) أبو ستة المحشي حاشية على كتاب الإيضاح للشماخي، 238/ 6. ـ وينظر: الباجوري: حاشية الباجوري، 352/ 1. (3) رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب كراهية بيع ما ليس عندك، رقم: 1233، وأبو داود، كتاب الإجارة، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، رقم 3505، عن حكيم بن حزام، قال الترمذي: حسن الزيلعي: نصب الراية، 18/ 4.
(4) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب السلم، باب في السلم في وزن معلوم، رقم 2125، ومسلم، كتاب المساقاة، باب السلم، رقم 1604، عن ابن عباس ابن الأثير: جامع الأصول، 17/ 2. (5) رواه أبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني، عبد الله بن سلام، رقم 2082، عن ابن عباس، وابن عبد البر في التمهيد، 63/ 4. وهو بنفس معنى الحديث السابق، إذ السلف والسلم بمعنى.