الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
551
فالحديثان يدلان على جواز هذا البيع، وقد أجمع الفقهاء على مشروعيته لحاجة الناس إليه؛ لأن أصحاب الزروع والثمار والتجارة قد تعوزهم النفقة، فجوز لهم السلم لينتفع طرفي العقد جميعاً، كلّ على حسب حاجته وقصده، والقياس أنه لا يجوز؛ لأنه بيع معدوم، ولكن جُوّز لاحتياجهم، وتيسيراً عليهم
(1)
في أمور حياتهم وقال بعضهم: لا يتم إلا بسبعة شروط وهي: النقد، والوزن، والنوع، والعيار، والأجل، والمكان، والشهود (2).
وقد بحث فقهاء الإباضية المعاصرين هذا العقد على ضوء احتياجات الناس في هذا العصر، فوسعوا من نطاقه فلم يقصروه على المبيعات المطعومة، بل جعلوا السلم جائز في كل ما يحتاج إليه الناس إذا كان مضبوطاً بضوابط معلومة، وعلى هذا يفتي شيخنا أحمد بن حمد حمد الخليلي، فقد أجاب عن سؤال مفاده: ما المعاملات التي يجوز فيها السَّلَم؟ وهل هي خاصة بالطعام أم يشملها مع غيرها؟ وما هو ضابط ما يجوز فيه السلم؟
فقال بما نصه: «استمد حكم السلم من تعامل الناس به بالمدينة المنورة، فقد هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم والناس يسلمون في الحبوب، فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، وإنما شرط عليهم أن يكون ذلك إلى أجل معلوم، وبوزن معلوم، أو كيل معلوم، واختلف العلماء من أجل هذا في السلم في الأنواع الأخرى مما يحتاج إليه الناس لغير مطعمهم، فمنهم من حصر الرخصة في الطعام وحده؛ لأنه حري بالتسامح فيه من أجل الاقتيات، وليس المقتات به كغيره، ثم إن هذه رخصة، والرخصة لا تتعدى مكانها ولا يقاس عليها؛ لأنها بنفسها خارجة عن سنن القياس، وكل ما خرج عن القياس فإن غيره عليه
(1) الأصم عثمان: البصيرة، 26/ 2 وما بعدها. - عزام عبد العزيز قواعد الفقه، ص 238. - السدلان: القواعد الفقهية، ص
293 - 292
(2) أبو ستة المحشي: حاشية على كتاب الإيضاح للشماخي، 54/ 6.