القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٢

552

القواعد الفقهية عند الإباضية

لا يقاس، وإنما كانت رخصة للنهي عن بيع الإنسان ما ليس عنده، والمعلوم أن السلم لا يكون إلا في غائب غير موجود.

يعمم

ومنهم من أباحه في كل ما يمكن أن يضبط بضوابط تحدده، وكان مما يحتاج إليه الناس، فيدخل في ذلك كل ما يحتاج إليه الناس للباس أو غيره من ضروراتهم، على أن يكون ذلك له ضوابط تحدده كما تضبط الحبوب بالكيل والوزن، ومن المعلوم أن ضوابط الأجناس تختلف فمنها ما يدخل الوزن في، ضبطه، ومنها ما لا يكون بالوزن رأساً، وإنما بطوله وعرضه وسائر أوصافه التي تراعى في قيمته» (1). وبعد أن عرض وجهة نظر الفريقين وأدلتهما خلص إلى القول بأن مثل هذا البيع ولو كان رخصة في المطعومات فإنه يجوز أن هذا الحكم على بقية الأجناس؛ لشدة حاجة الناس إليها، فهي من باب الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة، وفي ذلك يسر ورفع للحرج والمشقة عن الناس فيقول: «وما من ريب أن هذه المعاملة وإن كانت في أصلها رخصة والرخص لا تتعدى ـواضعها، إلا أن هذه الرخصة إنما كانت من أجل مراعاة حاجة الناس، لذلك كان الأخذ بها فيما تشتد إليه الحاجة، أو يدخل في حكم الضرورة أرفق بالناس، وأوفق بمصالحهم خصوصاً في هذا العصر لحاجة الناس إلى الاستيراد لكثير مما يعد من ضرورات حياتهم، كالعتاد الحربي وآلات العمل وغيرها مما لا يمكن الحصول عليه إلا بالاستيراد، وقد يتعذر الاستيراد إلا بهذه الطريقة، على أن الدقة في ضبط أوصاف كل هذه الأشياء المطلوبة، يمكن أن تحددها تحديداً دقيقاً، حتى تكون في حكم الشيء المشاهد، وكثيراً ما تكون لها نظائر من قبل معروفة عند الجميع، وعندما تطلب يمكن أن تصنع وفق أوصافها، وإن لم تكن موجودة وتسلم في الوقت المتفق عليه بين الطرفين.

(1) الخليلي أحمد فتاوى المعاملات، الكتاب الثالث.

ص 246.