الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
553
وأرى من الضرورة الأخذ بذلك اعتماداً على هذه الرخصة في وقتنا هذا وإلا لتعطلت المصالح، أو يلجأ الناس إلى معاملات غير مباحة
أصلاً).
الرأي المختار:
أحمد
وبعد التأمل في رأي الفريقين يبدو أن ما ذهب إليه الشيخ الخليلي وغيره هو الرأي الراجح والأنسب في هذا العصر؛ لما فيه من اليسر ورفع الحرج، ومراعاة لحاجات الناس المتجددة، ولكن بشرط التقيد بالضوابط المحددة لكل سلعة، حسب ما أقره العلماء حتى لا يقع الخلاف
أو الغرر.
- في الإجارة:
عقد
وهي في اللغة: اسم للأجرة، واشتهرت في العقد، وأما شر. عاً: فهى على منفعة معلومة مقصودة قابلة للبدل، والإباحة، بعوض معلوم (2)، أو هي عقد على المنافع بعوض، وهذا أخص وأوضح.
قال أبو العباس أحمد: «والإجارة جائزة بين الناس، ولكنها لا تجوز إلا بأجر معلوم، لمعنى معلوم، إلى أجل معلوم، فإن لم يتبين الأجر والأجل والعمل فلا يجوز» (3).
ولما كانت المنافع في عقد الإجارة غير موجود عند التعاقد، فقد جوّزت على خلاف القياس للحاجة إليها؛ وذلك لأن عقد الإجارة على المنافع وهي معدومة، وتمليك المعدوم قبل وجوده لا يجوز، ولا يمكن جعل العقد فيها مضافاً إلى زمن وجود المنفعة؛ لأن التمليكات لا تقبل الإضافة، فكان جوازها
(1) الخليلي أحمد المصدر السابق، ص 246 - 247.
(2) القليوبي: الحاشية، 672/ 2.
(3) أبو العباس أحمد: كتاب أبي مسألة، ص 124.