الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٤القواعد الفقهية عند الإباضية
استحساناً لقوله: أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه). وقوله: من استأجر أجيراً فليسم له أجره. وفي رواية: «فليعطيه أجره» (2). والسبب الذي به كانت الإجارة منفعة عامة: أن الناس جميعاً ليس عندهم دور للسكنى، لا سيما في عصرنا فيحتاجون إلى الاستئجار، وقد يكون عند بعضهم أرض زراعية، ولكنه لا يقدر على زراعتها، فتفوت المصلحة المترتبة على زراعتها إذا تعطلت بدون زراعة ومثله يقال في المحلات التجارية وغيرها، فدعت الحاجة العامة إلى التعاقد على وجه الإجارة، نظراً لهذه الحاجة المنزلة منزلة الضرورة).
4 - في حكم أخذ الأجرة على الطاعات: اختلف الفقهاء قديماً وحديثاً في حكم أخذ الأجرة على الطاعات، فمنهم ذلك مطلقاً، من منع ومنهم من استثنى بعض الطاعات للحاجة العامة إليها وللضرورة، ومنهم من فرّق بين الطاعات القولية والفعلية، فمنع الأولى وأجاز الثانية، وقد حرر البكري هذه المسألة في حاشيته على قواعد الإسلام» وذكر فيها اختلاف الفقهاء وحججهم، ولا بأس بذكر بعض مما جاء فيه حتى تتضح هذه المسألة وينجلي حكمها.
(1) رواه ابن ماجه في السنن، كتاب الرهون باب أجر الأجراء - حديث: 2440، عن ابن عمر، قال الألباني صحيح لغيره. ورواه الطبراني في المعجم الصغير، من اسمه أحمد حديث: 34 عن جابر بن عبد الله قال الألباني: صحيح لغيره ورواه البيهقي السنن الكبرى، كتاب الإجارة، باب إثم من منع الأجير أجره - حديث: 10890 عن أبي هريرة. (2) أخرجه عبدالرزاق الصنعاني في المصنف، كتاب البيوع: باب: الرجل يقول: بع هذا بكذا، حديث: 14529. بلفظ: «عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استأجر أجيراً فليسم له إجارته؟ قال: نعم، وحدث به مرة أخرى، فلم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم
(3) الراشدي جواهر القواعد، ص 142. ـ الشماخي: الإيضاح، 207/ 6 وما بعدها. ـ عزام عبد العزيز محمد: قواعد الفقه الإسلامي، ص 235 - 236. - الزرقا أحمد، شرح القواعد
الفقهية، ص 211.