الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
555
يقول في هذا الصدد: «أجمع علماء الإسلام على أن أخذ الأجرة على الطاعة حرام لقوله صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به»، ولأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن أبي العاص الثقفي قائلاً: «اتخذوا مؤذناً لا يأخذ على الأذان أجراً» (2). واختلفوا هل يستثنى من هذه القاعدة جزئيات توجبها مصلحة الإسلام، ويترتب على منعها إضاعة القرآن الكريم والشرع الحنيف بانقراض حملته كتعليم القرآن، وتعليم العلوم الشرعية من حديث وفقه وقضاء، والشهادة والأذان والرقيا والنيابة في الحج».
وقد عرض البكري آراء المذاهب الفقهية في هذه المسألة، وبسط فيها القول، ومن ذلك:
أ - رأي الإباضية، ومما نقل عنهم بنصه: «أما أصحابنا) فبعد أن قرروا القاعد العامة «حرمة أخذ الأجرة على الطاعات استثنوا منها للمصلحة استحساناً تعليم القرآن والعلوم والرقيا والنيابة في الحج، فأجازوا أخذ الأجرة على ذلك، وبالعكس منعوا أخذ الأجرة على الأذان والإمامة، ولم يعتبروا من الأجرة المحرمة ما يجري على الأئمة والمؤذنين من بيت المال أو أوقاف المحسنين، بل ذلك من الإعانة على الطاعة، كما منعوا أخذ الأجرة على أداء الشهادة كما نص المصنف على ذلك» (4).
من
(1) رواه أحمد، مسند المكيين، زيادة في حديث عبد الرحمن بن شبل رقم 15574، وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الصلاة، في الرجل يقوم بالناس في رمضان فيعطى، رقم 7742، قال الأرنؤوط عن حديث أحمد: حديث صحيح وهذا إسناد قوي.
(2) رواه الترمذي، أبواب الصلاة، كراهية أن يأخذ المؤذن على أذانه أجراً، رقم 209، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين، رقم 531، عن عثمان بن أبي العاص قال
الترمذي: حسن صحيح.
(3) بكلي عبد الرحمن حاشية على قواعد الإسلام للجيطالي، 234/ 2.
(4) بكلي عبد الرحمن المصدر نفسه، 235/ 2. - وينظر الجيطالي قواعد الإسلام، 233/ 2. -
الشماخي: الإيضاح، 221/ 6 - 222.