القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٦

القواعد الفقهية عند الإباضية

إليها، ومع

من

أحداً

وقال السالمي في هذا الصدد: «ليس للقائم بأمر المسجد أن يؤجر يصلي في المسجد من مال المسجد ولا من غيره؛ لأن الصلوات لا يؤخذ عليها أجر، وإنما رَخص من رخص من أصحابنا (الإباضية) في إقامة المتعلمين من مال المسجد، حيث إن التعلم لم يكن لازماً وإنما هو طاعة مرغب فيها ومندوب ذلك فالخلاف أخذ الأجرة على المندوب ثابت أيضاً … » (1). في وبعد أن عرض رأي جمهور الإباضية صرح برأيه دون تردد فقال: «والذي أختاره لأهل الورع والصلاح أن لا يأخذوا أجراً إلا من الله، وذلك في موضع الاختيار، والاضطرار حكم يخالف الاختيار، فلو طلب رجل علمًا وليس له ما يقتات به إلا إذا أخذ من مال المسجد، فالذي اختاره حينئذ أن يأخذ حاجته مال المسجد بإذن مَنْ لهم الحل والعقد في ذلك، ولا يعجبني ترك التعلم لأجل التنزه عن مال المسجد فقط، وأحب أن لا يزيد على قدر الحاجة» (2). ب - رأي الحنابلة والحنفية: فالحنابلة وعلى الأخص الإمام أحمد وأبو حنيفة، على أن لا استثناء من القاعدة العامة؛ ذلك بأن الطاعة لا تقع إلا قربة ويحرم أخذ الأجرة عليها، بيد أنهم يجيزون ما يجري عليهم من رزق من بيت المال، أو وقف على عمل يتعدى نفعه؛ لأنه إعانة على الطاعات، ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة، ولا يقدح في الإخلاص، بل يؤجر فوق ذلك إذا ما نصح وإلا ما استحقت الغنائم وسلب القاتل». ج ـ أما المالكية والشافعية وابن حزم فقد أجازوا الإجارة على تعليم القرآن وعلى تعليم العلم … وعلى الرُّقَى ونسخ المصاحف، وكتب العلم؛ لأنه لم يأت في النهي عن ذلك نص، بل قد جاءت الإباحة، كما ورد أن نفراً أصحاب رسول الله مروا بماء فيه لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؟ فإن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً،

لفاعله،

من

(1) السالمي: العقد الثمين، 229/ 4.

(2) السالمي: المصدر نفسه.