الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
557
فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء (شياه)، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك، فقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً، حتى المدينة فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله!» (1). قال مالك: كما يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن يجوز أخذ الأجرة على الحج والأذان، أما الإمامة فإنه لا يجوز الأجرة عليها، إن أفردها وحدها، فإن جمعها مع الأذان جازت الأجرة وكانت على الأذان والقيام بالمسجد، لا على الصلاة.
وقال الشافعي: تجوز الأجرة على الحج ولا تجوز على الإمامة في صلاة
أساتذة
الفرائض. د ـ رأي بعض الفقهاء المعاصرين ونقل البكري قول بعض الفقهاء وأشار إلى رخصتهم فقال: «وقد استثنى متأخروا الفقهاء بله المعاصرين من الشريعة الإسلامية في بعض العواصم الإسلامية من القاعدة العامة، تعليم القرآن والعلوم الشرعية، والإمامة والأذان فأجازوا أخذ الأجرة على ذلك للضرورة، ولم يجيزوه على قراءة القرآن، أجازوا ذلك استحساناً بعد أن انقطعت الصلات والعطايا التي كانت تجري على هؤلاء المعلمين في الصدر الأول من الموسرين وبيت المال؛ دفعاً للحرج والمشقة؛ لأنهم يحتاجون إلى ما به قوام حياتهم ومن يُموّنونهم، وفي اشتغالهم بالحصول عليه من الزراعة، أو التجارة أو الصناعة، إضاعة القرآن الكريم والشرع الشريف بانقراض حملته، فجاز إعطاؤهم أجراً على هذا التعليم).
(1) رواه البخاري، كتاب الطب، باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، رقم 5405، عن ابن عباس.
(2) بكلي عبد الرحمن حاشية على قواعد الإسلام للجيطالي، 234/ 2، وينظر: السالمي: العقد الثمين، 2/ 179. - وأبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة، ص 125.