القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٨

558

القواعد الفقهية عند الإباضية

الرأي المختار:

ولعل ما ذهب إليه الجمهور واختاره السالمي ورجحه عند الضرورة هو ما ينبغي أن يؤخذ به في جميع الطاعات المندوبة بسبب عزوف الناس عنها، وقلة خراجها وريعها المادي؛ حتى لا تضيع مصالح الدين والدنيا كالتعليم وغيره، فقد دأبت معظم البلاد الإسلامية ممثلة في وزارات الأوقاف والشؤون الدينية بتكليف الأئمة بإقامة الصلوات الخمس والأذان، وتعيين معلمين لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية للناشئة، مما دعت إليه الحاجة العامة والضرورة، حتى تضبط الأمور ولا يقع الاتكال على المتطوعين الذين غالباً لا ينضبطون، وفي ذلك تحقيق لمقاصد الشريعة العامة الداعية إلى حفظ الدين ورعاية

مصالح الناس، أما في حالات الاختيار، فلا ينبغي أن يرخص في أخذ الأجرة على الطاعات الواجبة كالإمامة والأذان، وغسل الموتى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها، حتى لا يتخذها البعض ذريعة لكسب المال، واستغلالاً لحاجة الناس؛ لأن الشارع وعد القائمين بها أجراً عظيماً، وفي

التعفف سلامة للدين، وعوناً على الإخلاص لرب العالمين.

ه ـ في أعمال السمسرة: ومن العقود المشهورة أعمال السمسرة، فقد ألحقها بعض الفقهاء بالجعالة وأجرى عليها حكمها؛ إذ هي ما يعطيه شخص لسمسار لأجل أن يدله على محل للسكنى، أو للتجارة، فيجوز مع ما ينطوي عليه عمله من الغرر، فقد يحضر له ذلك المحل وقد لا يحضره، وإذا وجد له محلاً فقد يناسبه فيتم التعاقد، وقد لا يناسبه فلا يتم العقد، ولكن الحاجة العامة دعت إليه فينزل منزلة الضرورة). نقل أبو العباس في مصنفه هذه المسألة وأشار إلى خلاف الفقهاء فيها،

(1) عزام عبد العزيز: قواعد الفقه الإسلامي، ص 237.