الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٠1?
القواعد الفقهية عند الإباضية
ولكن إذا بلغ الناس من حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام، وارتفعت أسعاره ولم يتمكنوا من شرائه، لغلائه مع سوء حال الناس وشدته إلى الطعام جاز للحاكم أن يأخذ أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلاً من قيمته ويجبرهم على ذلك (1).
يجبرهم
وقد يستغل بعض البائعين حاجة الناس الشديدة إلى الطعام، خاصة إذا كانوا في السفر فيرفعون عنهم السعر، فلا يستطيعون إنقاذ أنفسهم من المخمصة فيتعرضون إلى الهلاك بسببهم، فهنا يجوز للحاكم أو من يقوم مقامه أن على البيع بالسعر العادل، ويمنعهم من احتكار السلع ورفع أسعارها دون مراعاة حاجات الناس، خاصة إذا كان من الأطعمة الأساسية. وفي هذا المعنى يقول الكدمي: «ولو اشتط عليه البائع في حال الضرورة، فباعه بأكثر من عدل السعر بنقد أو نسيئة، كان ذلك مردوداً إلى عدل السعر في الحكم، وكان ذلك محجوراً على البائع أن يشتط في حال الضرورة؛ لأن هذا حرام؛ ولأنه لا يجوز له أن يحتكر ماله حين يأخذ منه بأكثر من عدل السعر؛ ولأنه قد جاء في الأثر عن النبي ليل بالنهي عن الاحتكار وكذلك بتحريم الاحتكار؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، واستغلال حاجة المضطر، وإجباره على استيفاء حاجته بما يخالف الوضع العادي، وكذلك قد جاء في الأثر عن النبي أن التاجر ينتظر الرزق والمحتكر ينتظر اللعنة، والعياذ بالله (2)، وقد جاء في الأثر أن الحكرة المحرمة داخلة في جميع الضرر، وكل ضرورة لا تجوز فيها الحكرة ولا تثبت فيها معاني الزيادة فوق عدل السعر عند خوف الهلاك … » (3).
ويحدد شيخنا أحمد الخليلي موقف الشارع من مسألة التسعير، ويختار أن يكون في حالة الاضطرار عند وجود الاحتكار، فقد ورد إليه سؤال مفاده:
(1) ابن بركة المصدر نفسه. ـ باجو: منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 754 - 755.
(2) تقدم تخريجه. (3) الكدمي: المعتبر، 104/ 3.