القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

ما رأي سماحتكم في التسعير؟ فقد ذهب البعض على أنه لا يجوز على أهل الأسواق، وأفتى البعض بجواز التسعير في الأقوات، وفي زمن الاضطرار، وأجاز البعض التسعير العادل إذ احتاج الناس إليه؟

فأجاب: «الأصل في التسعير أنه غير جائز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عنه، وقال: بأنه يريد أن يلقى الله وليست عليه ظلامة لأحد» (1). فمعنى ذلك أن التسعير ظلم، وقد قال: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض (3).

والتسعير هو مناف لهذه الحكمة، ولكن إن أدى الأمر إلى ضرر الناس بحيث أخذ التجار يحتكرون المواد الضرورية التي تتوقف حياة الناس عليها وهي الأقوات، ورفعوا أسعارها في وقت الاضطرار إلى ذلك، فإن للحاكم أن يتدخل هنا بقدر ما يرفع الضرر عن المسلمين).

الرأي المختار:

ومن خلال نصوص الفقهاء المتقدمة يتبين أن التسعير يجوز في حالات الضرورة، إن لاحظ الحاكم ارتفاع حمى الأسعار في السوق، فإن من واجبه أن يتدخل لمراقبة السوق وتحديد الأسعار، والأخذ على أيدي المحتكرين، خاصة في بعض المناسبات كما يحدث في بعض البلدان عند اقتراب شهر رمضان، وهذا كله مراعاة لأحوال الناس وقدراتهم الشرائية، ومثل هذا الإجراء لا يمكن تعميمه في جميع الأحوال؛ لأنه مخالف للقياس، والقواعد الشرعية العامة، والنصوص الثابتة، ولكن الحاجة العامة دعت إليه فتنزل منزلة الضرورة، ورغم ذلك فقد ذهب بعض الفقهاء إلى جواز التسعير في حالة الضرورة والاختيار، أي أنه من حق الدولة أن تراقب السوق التجارية في كل

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الإجارات باب التسعير، حديث رقم: 1287. (2) أخرجه مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، حديث رقم: 1522. (3) الخليلي: فتاوى المعاملات الكتاب الثالث، ص 118.