القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٢

562

القواعد الفقهية عند الإباضية

الأحوال، وتتحكم في تنظيم الأسعار بما يناسب أحوال الناس وحاجاتهم، ونقل ابن بركة رأي هؤلاء فقال: «والموجب تجويز التسعير، يرى التسعير في حال الضرورة وغيرها (1). ولكن النظر يوجب عندي أن هذا التصرف قد يضر بالبائعين ويحد من حركة السوق، وازدهار التجارة، فالأفضل أن يترك الناس يتاجرون بحرية كل حسب جهده وطاقته، ولا تتدخل الدولة إلا لمراقبة السوق ومنع الضرر، وقد تلجأ إلى التسعير في حالات الضرورة كحماية المواد الغذائية الأساسية من الاحتكار والمضاربة، للحفاظ على مصالح الناس وأمن معاشهم.

ب - تطبيقات الحاجة الخاصة:

ومن

أمثلة الحاجة الخاصة التي يحتاج إليها الفرد، أو أفراد محصورين، أو

طائفة خاصة:

1 - في مساكنة المرأة الأجنبية للأعمى

ورد عن الشارع الحكيم ما يدل على تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وذلك فيما يروى عن ابن عباس اللهم أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا ذي محرم (3).

ولكن إذا اقتضت الحاجة والضرورة إلى مساكنة المرأة الأجنبية للأعمى، واحتاج إلى خدمتها، هل يجوز ذلك أم لا؟ اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة، فمنهم من منع ذلك واعتبره خلوة، ومنهم من رخص له ذلك بشرط أن تكون معه زوجته، وبعضهم أباح ذلك ولو

(1) ابن بركة الجامع، 604/ 2.

(2) سبق: متفق عليه، رواه البخاري، كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، رقم: 4935، ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، رقم: 1341، عن ابن عباس.