الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٤القواعد الفقهية عند الإباضية
عَلَى أَنَّ العميان في الغالب يكونون أَشَدَّ إحساساً في الشم والسمع؛ لأَنَّ الله تَعَالى في الغالب إذا انتزع حَاسَّة من أحد يعوّضها له حاسة أخرى، وربما يدرك الأعمى بسمعه أو شمه ما لا يدركه المبصر ببصره، لأنَّ فكره منصب ومحصور، لا يشغله تلهف العين. وإذا حاول أعمى الدخول على النساء يمنع
بتاتا» (1).
ويؤكد القطب ما ذهب إليه الكدمي والشيخ بيوض في منع النساء مخالطة الأعمى إلا عند الضرورة، ويشترط أن يكون مع الأعمى زوجته أو غيرها سدّاً لذريعة الفساد، فيقول: «ولها السكون مع أعمى إن كان معها امرأة أو غيرها، ولم تخف كما أمر صلى الله عليه وسلم امرأة أن تعتد عند ابن مكتوم (2). (3). ففي هذا النص ينبه الشيخ أطفيش إلى علة أطفيش إلى علة تحريم مساكنة الأجنبية دون ضوابط، وهي الخوف من الوقوع في المحذور، أما إذا اضطرت المرأة إلى السكن مع رجل أعمى فلا تخلو به، وتغض عنه بصرها خوفاً من الفتنة، ويجوز مساكنته مع زوجته أو غيرها لانتفاء الخلوة بالأجنبي. واعترض السالمي على أصحاب هذا الرأي فقال: «ولقائل أن يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بعض أزواجه أن يحتجبن حين دخل عليهن الأعمى فقلن له: أو ليس بأعمى يا رسول الله؟ قال: «أوَ عُمياوان أنتما؟» (4) ففي
هذا
(1) بيوض إبراهيم: في رحاب القرآن، 237/ 6. ينظر: الشيخ الناصر المرموري: مختصر في رحاب القرآن للشيخ بيوض، 103/ 1. (2) رواه مسلم، كتاب الطلاق باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها، رقم 1480، عن فاطمة بنت أبي قيس، بلفظ: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليس لك عليه نفقة فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنين». (3) أطفيش أمحمد شامل الأصل والفرع، 149/ 1. (4) رواه الترمذي، كتاب الأدب، باب احتجاب النساء من الرجال، رقم 2778، وأبو داود، كتاب اللباس، باب في قوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، رقم 4112، عن أم سلمة، قال الترمذي: حسن صحيح.