القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

الحديث ما يدل على أن الأعمى والبصير في هذا الحكم سواء، وأيضاً فإن الحجاب المذكور في الأثر إنما يكون مانعاً لكل واحد من الرجل والمرأة عن رؤية الآخر، والعمى إنما يمنع أحدهما ويبقى الآخر يبصر صاحبه، فأين المساواة بينهما في الأمر بغض البصر؟

وأجاب أصحاب القول الأول: بأن الرخصة التي ذكرها الكدمي وغيره إنما هي للأعمى منها خاصة دون البصير، فإن الكلام في الأعمى وما يسعه من ذلك، وأما البصير فمسكوت عنه، وهو باق على حكمه الأول، وأيضاً فكلامه إنما هو في مقام الضرورة والحاجة إلى ذلك، وأن الأعمى عند الضرورة إلى ذلك أرخص من البصير. واعترض عليهم بالقول: أن القدح إنما هو في الاستدلال دون المستدل عليه، فإن تشبيه العمى بالحجاب غير مسلَّم؛ لأن الحجاب مانع للجانبين، والعمى إنما هو لأحدهما.

فَرُدّ عليهم بأن ذكر الحجاب بيان لحكم الخلوة معه، ولم يدع فيه مساواة

حكمه لحكم الأعمى. فحاصل المقام أنه لما كانت الخلوة مع الحجاب أوسع منها مع عدمه، كان المحجوب بالعمى من الجانبين أيسر حالاً من البصير والله أعلم.

الرأي المختار:

ومهما يكن من أمر، فإن ما ذهب إليه الكدمي والقطب في جواز مساكنة الأعمى للمرأة الأجنبية هو الرأي الأنسب الذي نميل إليه ونرجحه لقوة أدلته، ومراعاته لأحوال ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن مع التزام الآداب الشرعية، من حجاب واستئذان إذا كانت لا تخشى منه شيئاً، خاصة إذا كان معها غيرها، وهذه الحاجة تنزل منزلة الضرورة خلافاً للقياس والقواعد العامة.

(1) السالمي: معارج الآمال، 2/ 220 - 221.