القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٦

القواعد الفقهية عند الإباضية

2 - في لبس الرجل للحرير أجمع الفقهاء على تحريم لبس الحرير الطبيعي على الرجال وإباحته للنساء، ولكن يرخص لهم في لبسه إذا دعت لذلك حاجة بلغت حد الضرورة، كالمرض بالحكة والحساسية الجلدية مثلاً، أو عند القتال لتخويف الأعداء وإغاظتهم، كما ورد ذلك في الأخبار الصحيحة). قال السالمي: «ويجوز للرجل أن يصلي في ثوب الحرير في حالتين:

أحدهما: الحرب فإنه يباح له لبس الحرير في تلك الحالة، وقيل يستحب إرهاباً للعدو، ولقذف الرعب والخشية في قلوبهم قياساً على الاختيال في الحرب. وقد أجاز الشافعي وأبو يوسف استعمال الحرير للضرورة، كفجأة حرب ولم يجد غيره، ومنعه مالك وأبو حنيفة مطلقاً، ورُدَ قولهما بما في صحيح البخاري عن أنس له أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم (يعني: القمل)، فأرخص لهما في الحرير فرأيته عليهما في غزاة» (2). ثانيهما: العذر، وذلك إذا لم يجد شيء يستر به، لوجوب ستر العورة (3). ويضيف السالمي: «قلت: وكذلك لبسه لضرورة العلاج من المشروعة، كما ثبت في الحديث المتقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير لغرض التداوي، وقد وقع الترخيص للرجل في اليسير من الحرير ولو إذا دعت إليه الحاجة، فقد روي عن عمر بن الخطاب له قال: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لباس الحرير إلا موضع أصبعين)، فدل هذا الحديث على إباحة ما كان أقل من أصبعين).

(1) ذكرنا بعضها في تأصيل هذه القاعدة. (2) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الحرير في الحرب، رقم 2763، عن أنس. (3) السالمي: معارج الآمال، 2/ 260 - 261.

الأعذار

(4) سبق: رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الحرير في الحرب، رقم 5491، بلفظ: «نهى

عن لبس الحرير إلا هكذا وصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم إصبعيه ورفع زهير الوسطى والسبابة».

(5) السالمي: معارج الآمال، 262/ 6.