الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
567
3 ـ في حكم خضاب الرجل، وتبختره بين الصفوف أثناء الجهاد: نقل الجيطالي في «القناطر» جواز الخضاب بالصفرة والحمرة عند الإباضية تلبيساً على الكفار في الغزو والجهاد، فإن لم يكن على هذه النية بل للتشبيه بأهل الدين فهو مذموم، وعن أبي عبيدة مسلم رحم الله قال: «سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصبغ شعره قط بشيء، ويقال: إن أبا بكر انه كان يصبغ (1). وفي أثر بعض أصحابنا أنه قال: «لا بأس بصبغ اللحية بالكتم
والحمرة» (3).
(2)
ونقل عن الغزالي في «الإحياء» قوله لا بأس بالأسود إذا صحت فيه النية ولم يكن فيه هوى ولا شهوة). فقد قال النبي لأبي دجانة الأنصاري
،1703
(1) روى مالك في الموطأ، رواية يحيى الليثي، كتاب الشعر، باب ما جاء في صبغ الشعر، رقم، «عن يحيى بن سعيد قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال وكان جليساً لهم وكان أبيض اللحية والرأس قال فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما قال فقال له القوم: هذا أحسن فقال: إن أمي عائشة زوج النبي الله أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة فأقسمت علي لأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ، قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: في صبغ الشعر بالسواد لم أسمع في ذلك شيئاً معلوماً وغير ذلك من الصبغ أحب إلي، قال: وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله ليس على الناس فيه ضيق، قال: وسمعت مالكاً يقول في هذا الحديث بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصبغ ولو صبغ رسول الله الله لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد الرحمن بن الأسود» سود 949/ 2. ينظر: أبو عبيدة مسلم مسائل أبي عبيدة، مخ، ص 54. (2) الكتم: نبات يخلط مع الحناء للخضاب الأسود، قال الفيومي والكتم (بفتحتين) نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويخضب به للسواد، وفي كتب الطب الكَتَم من نبات الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقاً، وله ثمر كقدر الفلفل، ويسوَدُّ إذا نضج، وقد يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي الفيومي المصباح المنير، ص 312.
(3) أبو عبيدة: المرجع السابق.
:
(4) الغزالي أبو حامد: إحياء علوم الدين، 131/ 1، - الجيطالي: (ت: 750 هـ / 1350 م) قناطر الخيرات، القنطرة الثالثة، قنطرة الصلاة ووظائفها من الطهارات تحقيق وتعليق هيئة طلبة قسم الشريعة، سعيد غرداية، الجزائر ط 1، 1419 هـ / 1998 م، المطبعة العربية، ص 41/ 2 - 42.
معهد عمي