القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٩

المطلب الخامس

قاعدة: «الاضطرار لا يبطل حق الغير

لا ريب أن هذه القاعدة لها علاقة بالقاعدة الكلية الكبرى «المشقة تجلب التيسير» فالأصول العامة المقطوع بها، والمبادئ الأساسية في الشريعة الإسلامية تعتمد على مبدأ اليسر والتسهيل، ورفع الحرج والمشقة، والتسامح والاعتدال ورعاية المصلحة ودرء المفسدة، ومن مظاهر هذا إباحة الشارع أكل مال الغير عند الضرورة، إلا أن الشارع الحكيم قد قيد ذلك بأن لا يخالف المضطر قواعد الشريعة، من حفظ حقوق الغير والحفاظ عليها، فالاضطرار لا يبرر أخذ مال الغير بغير حق، ومعناه أن إباحة شيء للاضطرار لا ينافي الضمان، لأن أموال الناس مصونة، و «الضرر لا يزال بالضرر»، والقاعدة المقررة في الفقه الإسلامي أنه «لا يجوز للإنسان أن يأكل من مال غيره بدون إذنه إلا إذا كان مضطراً». وإذا كان مضطراً فإنه يأكل بشرط الضمان عند الإباضية (1) وجمهور العلماء، وهذا ما نصت عليه القاعدة الآتية: الاضطرار لا يبطل حق الغير فهي بمثابة قيد لقاعدة

«الضرورات تبيح المحظورات».

أولاً مدلول القاعدة

6 (

الاضطرار افتعال من الضرورة، وهو حمل الإنسان على ما يضره، والمراد هنا الإجبار على فعل الممنوع (3). وقيل: «حمل الإنسان على ما يكرهه» وذلك

على قسمين:

(1) ابن بركة الجامع 196/ 1 - 197. - السالمي: العقد الثمين، 257/ 1.

(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 225/ 1