القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٠

570

القواعد الفقهية عند الإباضية

يبيح

له

أحدهما: اضطرار بسبب داخلي، ويسمى (سماوي) ويكون إما بقهر قوة ذاتية يدفعها هلاك، كمن غلبت عليه شهوة خمر أو مخدرات، أو قمار، فيضطر إلى أخد مال الغير لتلبية هذه الرغبات المحرمة، فإنه يضمن ما أخذ؛ لأنه يمكن أن يقهر نفسه ويصبر، فلا يقدم على المحرّم، ولا نجد أحد من العلماء ذلك (1). وإما يقهر قُوّة يناله بدفعها الهلاك كمن اشتد به الجوع أو العطش فأكل وشرب، أو هجم عليه حيوان مفترس، ويعبر عنه ـ بالحيوان الصائل ـ فإنه يجوز له أن يأكل من مال الغير بقدر ما يدفع به الهلاك عن نفسه جوعاً، ويدفع الصائل بما أمكن ولو بالقتل، ويضمن في المحلّين وإن كان مضطراً، فإن الاضطرار يظهر في جواز الإقدام، لا في رفع الضمان وإبطال حق الغير). والثاني: اضطرار بسبب خارجي، ويسمى اضطرار غير سماوي، كمن يضرب أو يهدد حتى ينقاد، أو يؤخذ قهراً فيحمل على ذلك، لقوله تعالى: وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِعُهُ، قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (البقرة: 126)، وهو

نوعان:

النوع الأول: إكراه تام أو ملجئ وهو في اصطلاح الفقهاء: حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه، ولا يختار مباشرته لو ترك ونفسه، فيكون معدماً للرضى لا الاختيار؛ إذ الفعل يصدر عنه باختياره، حيث آثر الجانب الأسهل على الجانب الأشق (3).

ومثاله: التهديد بالقتل، أو التخويف بقطع عضو من الأعضاء، أو بضرب شديد متوال يخاف منه إتلاف النفس أو العضو، سواء قل الضرب أو كثر (4).

(1) السدلان: القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 298

(2) الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 213.

(3) السالمي: طلعة الشمس، 271/ 2 - الزرقا أحمد المرجع نفسه، رقم القاعدة 32 مادة 33، ص 213. ـ سعدي أبو جيب، القاموس الفقهي، ص 222 – 223.

(4) ابن بركة: الجامع، 1/ 189 - 190.