الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
571
النوع الثاني: الإكراه الناقص أو غير ملجئ وهو التهديد بما لا يضر النفس أو العضو، كالتخويف بالحبس، أو التقييد بالقيد، أو الضرب اليسير الذي لا يخاف منه التلف أو التهديد بإتلاف بعض المال).
والإكراه الملجئ هو الذي يعتبر حالة من حالات الاضطرار الشرعية). فإذا كان وارداً على إتلاف مال الغير فإن المكره - بالكسر ـ يضمنه، أما غير الملجئ فإنه لا يبيح الإقدام على الإتلاف ولو أقدم، فإن الضمان عليه لا على
المكره؛ لأن الإضرار لا يتحقق في غير الملجئ بالنسبة لمال الغير
(3)
وخلاصة القول: فإن المعنى الإجمالي للقاعدة أن الاضطرار وإن كان سبباً من أسباب إباحة الفعل، كما في حال أكل الميتة، وتناول الدم والخمر ونحوها، فقد اقتضى هنا تغيير الحكم من الحرمة إلى الإباحة، أو كان سبباً من أسباب امتناع المسؤولية الجنائية مع بقاء الفعل محرماً، كالتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه، ففي هذه الحالة اقتضى الترخيص في فعله مع بقاء حرمته، إلا أنه لا يسقط حق إنسان آخر من الناحية المادية، وإن كان يسقط حق الله تعالى، ويرفع الإثم والمؤاخذة عن المضطر أو المستكره؛ إذ لا ضرورة لإبطال حقوق الناس، وإلا كان من قبيل إزالة الضرر بالضرر وهذا غير جائز، طبقاً للقاعدة المشهورة الضرر لا يزال بالضرر».
وبناء عليه فإن الضرورة تتجلى في الحفاظ على حياة المضطر؛ فيجوز له أن يأكل من مال الغير بقدر ما يدفع به الهلاك عن نفسه، وبعد زوال الاضطرار
(1) ابن بركة المصدر نفسه،
ص
190
(2) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام 1044/ 2. - وزارة الأوقاف الكويتية: الموسوعة
الفقهية الكويتية، 105/ 6.
(3) الزرقا أحمد: المرجع
نفسه،
ص 213.