الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٢572
القواعد الفقهية عند الإباضية
عليه يضمن قيمة ما أكل إن كان قيميًّا، ومثله إن كان مثليا، وكذلك يدفع الصائل بما أمكن ولو بالقتل ويضمن وإن كان مضطراً؛ لأن الاضطرار يفيد
إباحة الإقدام على الفعل المحرم، لا في رفع الضمان وإبطال حق الغير). قال البزدوي (2): «إن أثر الضرورة يظهر في إسقاط الإثم دون الحكم، فيلزم المضطر بالتعويض، فمن أصابته مخمصة يباح له تناول مال الغير، ولا يسقط
الضمان» (3).
ثانياً: تأصيل القاعدة
وقد استدل الإباضية لهذه القاعدة بأدلة من السنة والإجماع.
أ ـ من السنة: أحمد روي
في مسنده عن عمرو بن يثربي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا
يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه (4). 1 - وقد احتج ابن بركة بهذا الحديث في هذه المناسبة برواية قريبة من هذا اللفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه).
(1) السدلان: القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 299. 300. ـ الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص، 213. الزحيلي: نظرية الضرورة الشرعية، ص 259.
(2) علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم، أبو الحسن، فخر الإسلام البزدوي (400 - 482 هـ/ 1010 - 1090 م): فقيه أصولي، من سكان سمره رقند، نسبته إلى «بزدة» قلعة بقرب نسف. ويعد من أكابر فقهاء الحنفية له تصانيف، منها: «المبسوط ـ خ» كبير، و «كنز
الوصول، في أصول الفقه، وكشف الأسرار».
(3) البزدوي: كشف الأسرار، 1511/ 1 - 1518.
(4) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في المسند، 423/ 3.
(5) سبق: رواه أحمد، مسند الكوفيين، حديث عم أبي حرة الرقيشي، رقم 20714، والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم 89، عن عمرو بن يثربي، بلفظ: «لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا ما طابت به نفسه». قال الزيلعي في حديث الدارقطني: إسناده جيد». نصب الراية، 223/ 4.