الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
573
2 - روى مسلم عن أبي هريرة له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل المسلم على
المسلم حرام دمه وماله وعرضه (1).
ب - من الإجماع:
أجمع الفقهاء على أن من تسبب في إتلاف مال الغير بسبب الإكراه التام في حال الاضطرار أو استهلكه لإنقاذ نفسه من الهلاك فإنه يضمنه، وقد حكى ابن بركة من الإباضية هذا الإجماع ولم يعلم فيه اختلافاً بين العلماء فقال: «فلا خلاف بين أهل العلم أن رجلاً لو كان في سفر أو حضر وعدم الطعام، وخاف على نفسه الهلاك من الجوع، ولم يجد ما يأكله إلا مال رجل مسلم، أنه يأكل منه بغير رأي صاحبه ويضمن، ويحيي نفسه من الموت، ولا أعلم في هذا اختلافاً بين أهل العلم (2).
ثالثاً: الفروع المتخرجة على القاعدة:
والأمثلة التطبيقية لهذه القاعدة الهامة كثيرة منها:
1 - من اضطر إلى مال غيره لإحياء نفسه من مخمصة أو عطش أو نحوه، جاز له الأخذ منه؛ لأنه مضطر إليه، يأخذ بقدر ما يحييه، لأن «الضرورة تقدر بقدرها وعليه قيمة مثله مع القدرة عليه في الحال، وإلا كان دَيناً عليه إلى ميسرته، وبعد زوال حال الاضطرار وجب عليه دفع قيمة الشيء الذي اضطر إليه؛ لأن الاضطرار إلى الشيء لا يبطل حق مالكه فيه (3).
(1) سبق: جزء من حديث ورد في صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، حديث رقم: 4756. وأبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب في الغيبة، حديث: 4259. وابن ماجه في السنن، كتاب الفتن، باب حرمة دم المؤمن وماله - حديث: 3931. والترمذي في سنن الجامع الصحيح، كتاب الذبائح، أبواب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم حديث: 1899 بزيادة، عن أبي هريرة، قال: «هذا حديث حسن غريب وفي الباب عن علي، وأبي أيوب». وصححه ابن بركة: الجامع، 196/ 1 - 197.
(2)
(3) الخليلي سعيد: تمهيد قواعد الإيمان، 233/ 9 - 234.
الألباني.