الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٤574
القواعد الفقهية عند الإباضية
قال سعيد الخليلي في هذا الصدد: «لو اضطره الجوع فوجد طعاماً ما، لا يعرفه لمن هو؟ ولا يعرف حاله بربه، وقد يمكن الاحتمال أن يكون أضرّ منه إليه، جاز أكله منه ولو علم أن صاحبه محتاج إليه، أو يخاف أن يضطر إليه في وقت آخر، لم يمنع من جواز أكله في حال ضرورته؛ لأنه محل دفع الضرر عن نفسه، فأي وجه قدر به على دفعه عنها فلا مانع من التعلق به، إذا
ثبت أصل الجواز له لدفع الضرر، وعليه غرمه لربه في حال سعيه» (1). ويرى الخليلي أيضاً جواز مقاتلة الماء من يمنع عن العطشان إذا خاف على نفسه الهلاك، فيقول: «ولهذا قيل في العطشان في الطريق: إذا وجد الماء عند أحد فمنعه من شربه، وهو يخاف الهلاك على نفسه إن تركه، أن له أن يقاتله عليه على قول من غير أن يشترطوا فيه وجوب النظر في خلاص هذا الماء، وإن كان يحتاج إليه في طريقه، أو يكون محتاجاً إليه في حاله لشربه. وعلى صاحب الماء إذا علم ضرورته أن يسقيه منه، إلا أن يخاف ضرراً من ذلك على نفسه، فإذا خاف الضرر سقط اللزوم عنه، ولم يسقط جواز أخذه منه لذلك المضطر لإحياء نفسه» (2). ويشير الخليلي إلى أن حالة الاضطرار مهما بلغت لا يسقط حق الغير ماله فيجيب عليه ضمان ماله؛ لأن هذه ضرورة فتقدر بقدرها، فإذا سأل عن المضطر وما يجوز له أخذه من مال الغير لإحياء نفسه في غير ما يكون من سبب اليسر، ووسعوا له في الأخذ بغير قيد ولا شرط لدفع ضرورته، وإحياء نفسه من جوع أو عطش أو نحوه، وعليه قيمة مثله مع القدرة عليها في أكثر القول، ولا يمنعه الجواز عدم وجود القيمة معه، بل يكون ديناً عليه إلى ميسرته (3).
في
(1) الخليلي: المصدر نفسه، 233/ 9. (2) الخليلي نفسه، 233/ 9 - 234. (3) الخليلي: نفسه.