القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

575

ذمته. وفي

واختلف الفقهاء فيما إذا وجد المضطر الميتة وهو يقدر على أكلها، ووجد طعاماً لرجل مسلم، فهل يكتفي بالميتة أم يقدم على مال الغير؟ فقال: أكثر العلماء: يأكل من المال ويضمن ولا يأكل من الميتة، قال ابن بركة معقباً: «فإذا كان الإجماع من الناس على أن للإنسان أن ينجي نفسه بمال غيره من الطعام الذي هو مال بغير رأي صاحبه، كان إحياؤه نفسه بمال غيره جائز، وعليه أن يضمن» (1). وخالف أبو سعيد الكدمي جمهور العلماء، واختار أن يأكل المضطر من الميتة؛ لأنها مباحة وليس فيها ضمان، وهذا أيسر له، أما مالُ الغير يتعلق به حق الغير فيضمنه، وربما لا يقدر على استيفائه، فيبقى ديناً في هذا المعنى يقول: «إذا وجد المضطر شيئاً من المحرمات مما يعصم ويحيي، وشيئاً من أموال الناس الحرام، الذي لا يحل له بوجه من الوجوه الحلال، من بيع ولا هبة، ولا دليل على أنه يحيي نفسه من الحرام المباح من الميتة، والدم ولحم الخنزير وما أشبهه، ولا يأكل من أموال الناس؛ لأن هذا مباح ولا يلزمه فيه الضمان، وهذا يلزمه في الضمان وجميعهما محجوران إلا عند الضرورة، فهذا عند الضرورة مباح لا يتعلق عليه فيه حكم، وهذا يتعلق عليه فيه الحكم والضمان … ». ويضيف: ومعي أنه قد قيل: هو مخير إن شاء أحيى نفسه من هذا ولا تبعة عله، وإن شاء أحيى نفسه من هذا كله ودَانَ بما يلزمه من الضمان، والأفضل له أن يختار ما يتعلق عليه فيه حكم، حتى لا يقع عليه الحكم والضمان معاً». ونقل السالمي في «العقد الثمين مثله عن زياد بن الوضاح)، أنه سئل عن

عُمان

(1) ابن بركة: الجامع، 197/ 1. (2) زياد بن الوضاح بن عقبة، أبو الوضاح (حي في 237 هـ): أحد العلماء الكبار في. ويعرف في الأثر العُماني بابن عقبة. عاصر الإمام المهنا بن جيفر (حكم 226 - 237 هـ)، وكان معدياً (ضابط، أو موظف كبير لوالي الإمام بصحار كان من المبايعين للإمام بن مالك سنة 237 هـ، وكان من أهل المشورة والرأي في اختيار الإمام الصلت. ينظر: السالمي: تحفة الأعيان، 127/ 1، 156، 160. الفارسي، نزوى عبر الأيام، 92. معجم أعلام الإباضية بالمشرق، ص 158.

الصلت