القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

579

الضرورة، ولذلك حمّل هذا المتسبب في قتلها الإثم والكفارة إذا كان متعمداً، أما إذا قصد إهلاكهم وإفناء هم فهذا يكون آثماً، ويجب عليه القصاص أو القود كما عبّر عنه الكدمي.

2 ـ ومنها أيضاً أنه إذا اضطر شخص إلى مال غيره لدفع جبّار ظالم عن نفسه جاز له ذلك وعليه غرمه مع القدرة، وإلا كان دَيناً عليه إلى ميسرته. نقل سعيد الخليلي هذه الصورة في كتاب «التمهيد وأشار إلى اختلاف الفقهاء فيها فقال: واختلفوا فيه إذا كان لدفع الظلم عن نفسه، فقيل بجواز الأخذ له من مال الغير لفداء نفسه وإن عليه، وله أن يدفع الهلاك عن نفسه بأي وجه قدر عليه [وإن] قدر الآن على دفعه بهذا المال فعليه غرمه لربه مع القدرة. وليس عليه [في] هذا الموضع على قول من أجازه نظر في سعة صاحب المال ولا في حاجته؛ لأنه موضع ضرورته، وللضرورات أحكام غير حكم الاختيار، ولا يكلف في هذا إلا الالتزام بالضمان إن قدر على أدائه يوماً، وإلا فنظرة إلى ته. ميسرت وقيل: هو مخير إن شاء فدا نفسه بما قدر عليه من مال غيره والتزام ضمانه، وإن شاء صبر لما يكون فيه من أمر الجبّار فإنه ليس منه والله أولى بعذره وقيل: ليس له أن يفدي نفسه بمال غيره على حال إلا برضى ربه، وقد صرّح الصبحي بالجواز في مسألة الأمانة والشيخ نبهان ـ رحمة الله عليهما - بالاختلاف في أصل المسألة، وكذا في الآثار القديمة» (2).

(1)

(1) سعيد بن بشير الصبحي (ت: 1159 هـ): عمدة علماء القرن الثاني عشر الهجري في عمان، من قرية بني صبيح. كان واليا على نزوى للإمام سيف بن سلطان الثاني. عاصر الشيخ كلا من صالح بن سعيد الزاملي وعدي بن سليمان الذهلي. من مؤلفاته: الجامع

أصله سعيد

الكبير، وهو أجوبة في

الفقه والعقيدة، مطبوع في ثلاثة أجزاء. ينظر: السالمي: تحفة الأعيان،

110/ 2. معجم أعلام الإباضية بالمشرق: ص 183

(2) الخليلي سعيد: تمهيد قواعد الإيمان، 234/ 9 - 235.