القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٠

01.

القواعد الفقهية عند الإباضية

وينقل ابن بركة هذا الخلاف أيضاً في «جامعه» فيرخص للمضطر أن يفدي نفسه بوديعة غيره إذا كانت عنده ويضمنها إذا أكرهه جبار على ذلك، ويقول: «فإن أخذه الجبار بمال ولم يكن عنده إلا وديعة لغيره، هل كان عليه أن يفدي نفسه بها؟ قيل له: نعم ويضمن، فإن قال: فهل له أن لا يسلمها حتى يقتل؟ قيل له: ليس له أن يقاتل عليها إذا كان عنده أنه ألا يتخلص من القتل، ويؤخذ فلا يبقى ولا تبقى هي أيضاً، وإنما يجوز له أن يقاتل عليها وعلى ماله، وإذا كان بين الخوف والرجاء، فأما إذا كان العدو عشيرة وهو وحده، وليس في عادته عند القتال أن يغلب عند القتال اثنين منهم كان محاربته إياهم

قتلاً منه لنفسه» (1).

ويوضح ابن بركة أنه يباح للمضطر أن يفدي نفسه بمال غيره سواء كان أمانة أو غيرها ولا يعرض نفسه للهلاك وعليه الضمان، فيقول: «فإن طولب بمال ولم يجد إلا مالاً لغيره هل يقصد إليه فيأخذ منه، ويخلّص به نفسه، قيل له: نعم وعليه الضمان فإن قال: ولم أبحتم له أخذ مال غيره ليحيي به نفسه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه»؟ (2) قيل له على صاحب هذا المال إذا علم بظلم الجبار، وأنه يريد قتله وقدر على تخليصه به، كان عليه أن يخلصه من القتل بهذا المال … » (3).

- لو أكره إنسان بالقتل على إتلاف مال الغير وعلم أن المكره (بالكسر) ينفذ تهديده فيؤدي مخالفته إلى إتلاف نفسه أو بعض أعضائه، فله أن يفعل ذلك تقية لنفسه ويضمن مثله أو قيمته؛ لأن فداء النفس أولى من حفظ المال،

وفي هذا المعنى يقول السالمي: وكذلك يصح للمجبور الترخص بإتلاف مال الغير، فإذا أكره الجبار أحد على إضاعة مال غيره جاز التقية بذلك، فصح

(1) ابن بركة الجامع، 196/ 1. (2) رواه مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم، رقم 2564، عن أبي هريرة.

(3) ابن بركة: الجامع، 196/ 1.

له