الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
581
إتلافه بشرط ضمانه، لصاحبه، ومعنى ذلك أنه لا يكون آثماً في إتلافه؛ لأن النفوس تُفدَى بالمال ولا عكس، وإنما أوجبنا عليه الضمان؛ لئلا يضيع مال الغير في شيء، وفي الحديث: لا تواء على مال امرئ مسلم) والتواء: الهلاك (2).
4 ـ لو أشرفت سفينة على الغرق؛ فألقى الملاح أو غيره متاع غيره ليخفف حمولتها، ضمنه. وردت هذه المسألة في المصادر الإباضية، فقد روى ابن بركة عن أبي معاوية عزان بن الصقر وغيره من فقهاء أهل عُمان في قوم ركبوا سفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك لشدة البحر، أن لهم أن يلقوا ما فيها من حمولة الناس وأموالهم؛ ليخلصوا أنفسهم من الموت، إذا رَجَوْا ذلك بإلقاء أموال الناس في البحر، ويضمنوا القيمة (3).
وقال أبو معاوية أيضاً: «وإن كان صاحب المتاع رمى بمتاعه من غير مواطأة (موافقة) كانت بينه وبينهم فسلموا، كان له عليهم ضمان المتاع على عدد رؤوسهم، وأن الحاكم يحكم له عليهم بذلك).
ولكن الشماخي اشترط على أصحاب السفينة أن يتفقوا أولاً في كيفية ضمان مال الغير قبل أن يقذفوا به في البحر، حتى لا يحصل اختلاف بينهم على غُزم قيمته، أما إذا تصرف أحدهم دون مشورتهم، فألقى متاعه في البحر، فإنهم غير ملزمين بدفع قيمته إلا من باب الاستحسان، وإن فعل ذلك بمتاع غيره دون إذن منهم، ضمنه وحده.
(1) لم أقف عليه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو کلام منسوب إلى عثمان بن عفان، بلفظ: «ليس على مال امرئ مسلم توى. البيهقي: السنن الكبرى، باب من قال يرجع على المحيل
لا توى على مال مسلم، رقم: 11173، 71/ 6.
(3)
(4)
(2) السالمي: طلعة الشمس، 273/ 2 ابن بركة المصدر نفسه، 1/ 197 - 198. ابن بركة: نفسه.