الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٤584
القواعد الفقهية عند الإباضية
الاصطلاح يستعمل في عدة معاني منها ما ينبني عليه غيره ويقابله الفرع، والراجح، والدليل والقاعدة المستمرة، والمراد به هنا، القاعدة المستمرة أو ما يجب الوفاء به باستمرار، أو ما يجب أداؤه باستمرار، أو العزيمة، فإذا تعذر أو تعسر تطبيقه، أو شق على المكلف لظروف معينة، ولم يمكنه إيفاء الأصل
بالفوات أو التفويت ينقل الحكم إلى الرخصة، وهو البدال عن العزيمة (1). والبدل في اللغة (بفتحتين) والبدل (بالكسر) والبديل كلها بمعنى واحد يدل على قيام الشيء مقام الشيء الذاهب، أو تنحية الأول وجعل الثاني مكانه. وبناء على ما سبق يكون المعنى الإجمالي للقاعدة:
أن الشيء الواجب أداؤه هو الأصل ما دام ممكناً، فلا يصار إلى البدل فيوفي الأصل؛ لأنه هو الواجب لا بدله، وقد أمكن القيام به، فلا يسد غيره مسده، كالعين المغصوبة إذا كانت قائمة في يد الغاصب ترد عينها، ولا يصار إلى المثل أو القيمة،؛ لأنه تسليم غير الواجب، وهو الأصل على الراجح؛ لأنه رد صورة ومعنى، وتسليم البدل معنى فقط، وهو مخلص وخلف عن الواجب، والخلف لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأصل. أما إذا تعذر الأداء أو الوفاء بالأصل لسبب من الأسباب فإنه يصار إلى البدل، كما إذا هلكت العين المغصوبة في يد الغاصب أو استهلكت، فإنه يضمن مثلها إذا كانت مثلية وقيمتها إذا كانت قيمية ولا يصار إلى القيمة إذا كان المثل ممكناً (2).
قال عثمان الأصم: «فالمنقول إذا تلف وجب على الغاصب مثله أو قيمته سواء تلف من جناية الغاصب أو غيره أو من قبل الله تعالى، ولا تنازع في ذلك» (3).
ص
(1) ابن فارس نفسه، 210/ 1. - الفيومي: نفسه (2) ابن جعفر: الجامع 275/ 5، وما بعدها. - الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 287. -
البورنو الوجيز، ص 247. . شبير محمد القواعد الكلية، ص 218 - 219.
(3) الأصم عثمان: البصيرة، ص 1/ 145، 146.