القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

585

وإذا حكم بالبدل لتعذر الأصل، ثم قدر بعد ذلك على الأصل، فهل يرجع

إلى الأصل؟

إن كانت القدرة على الأصل بعد أداء البدل، فلا يرجع إلى الأصل، أما إذا كانت القدرة على الأصل قبل أداء البدل، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب الفقهاء إلى أنه يرجع إلى الأصل، كما لو وجد الماء قبل التيمم، ولأنه إنما انتقل إلى البدل لمانع، وقد زال المانع فيعود إلى

الأصل.

القول الثاني: ذهب فريق آخر من العلماء إلى أنه لا يرجع إلى الأصل؛ لأن الوجوب بالبدل تعلق به تعلقاً مستقراً فلا يصار إلى غيره، ولأن البدل صار بمثابة الأصل (1).

ومن باب الجمع بين القولين يمكن أن يُعمل بالقول الأول فيما إذا كان أداء البدل لا يحتاج إلى حكم حاكم، أما إذا كان يحتاج إلى ذلك فيعمل بالقول الثاني، عملاً بمبدأ استقرار القضاء).

ثانياً: تأصيل القاعدة

ولهذه القاعدة أدلة كثيرة من كتاب الله تعالى من ذلك:

1 - قول الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾ (البقرة: 184).

2 - وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَن تَمَنَعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيَّ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجَ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم تِلْكَ عَشَرَةُ كَامِلَةٌ﴾ (البقرة: 196).

(1) الجيطالي: قواعد الإسلام 2/ 170. - الشماخي: الإيضاح، 308/ 1 - 309. (2) شبير محمد القواعد الكلية، ص 219.