الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤18
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 - إن هذا الموضوع ما زال غضاً طرياً، يستجيب لحل كثير من المسائل والحوادث الجديدة؛ لأنه يتضمن كثيراً من القواعد التي تتمتع بسعة ومرونة، بجانب كونها محيطة بكثير من الفروع والمسائل، فمن نظر إلى هذه القواعد مثل قولهم: «المشقة تجلب التيسير»، و «الضرر يزال»، و «العادة محكمة»، و «الأمور بمقاصدها»، و «دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة»، و «لا ينكر تغير الأحكام المبنية على الأعراف والمصالح بتغير الزمان ونحوها»، يدرك سعة آفاق الفقه الإسلامي، وكفاءته الكاملة لتقديم الحلول الناجعة للمسائل والمشكلات المستحدثة، وصلاحيته لمسايرة ركب الحياة، وملاءمته لجميع الأزمنة والأمكنة.
3 ـ ولعل من دواعي التفكير في هذا الموضوع: أنه لم يصل إلى علم الباحث تأليف كتاب قديم شامل مستقل في القواعد الفقهية عند الإباضية، رغم وفرة المصادر الفقهية والأصولية عندهم، وقد صرح بهذه الحقيقة أحد الباحثين المعاصرين في قوله: «أما المذهب فإنني لم أطلع على مصنف مستقل يجمع قواعده ويضبط فروعه … » وهذا النقص زادني رغبة وعزيمة في البحث عنها، وجمعها في مؤلف خاص، يكون مرجعاً لمن يحتاج إليه، ولعله يساهم أيضاً في التعرف على أصول هذه المدرسة وقواعدها الاجتهادية ويكون خطوة في التقريب بينها وبين المدارس الفقهية المشهورة.
4 ـ أما سبب اقتصار الدراسة على القواعد الفقهية عند الإباضية دون غيرها، لأن معظم الدراسات العلمية الحديثة تناولت القواعد الفقهية في مختلف المذاهب، وأغفلت قواعد الفقه الإباضي، رغم توفر مصادره، فمن المناسب أن تحصر هذه الدراسة في نطاق هذه المدرسة، حتى تكون محددة ومركزة ومعمقة، ولا مانع من الإشارة أحياناً إلى مواطن الاتفاق