الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
القواعد الفقهية عند الإباضية
زاوية النظر، حيث إن القاعدة الأصولية ينظر إليها من حيث كونها دليلاً إجمالياً يستنبط منه حكم كلي، والقاعدة الفقهية ينظر إليها من حيث كونها حكماً جزئياً لفعل من أفعال المكلفين. فمثلًا: قاعدة: «الاجتهاد لا ينقض بمثله أو بالاجتهاد» ينظر إليها الأصولي من حيث كونها دليلاً يعتمد عليه في بيان عدم جواز نقض أحكام القضاة وفتاوى المفتين إذا تعلقت بها الأحكام على سبيل العموم والإجمال. وينظر إليها الفقيه من حيث تعليل فعل من أفعال المكلفين، فيبين حكمه من خلالها، فإذا حكم حاكم أو قاض بنقض حكم في كالخلع، هل هو فسخ للعقد أم طلاق؟ وقد كان حكم حاكم في مسألة بعينها بأن الخلع طلاق، فيقال له: لا يجوز ذلك؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله»، ولكن لك في مسألة أخرى متشابهة أن تحكم فيها باجتهادك لا أن تنقض حكمك إن حكم غيرك في مسالة اجتهادية لا نصية).
مسألة
مجتهد فيها
ومثله أيضاً: سد الذرائع والعرف، فإذا نظر إليها باعتبار أن موضوعها دليل شرعي كانت قاعدة أصولية، وإذا نظر إليها باعتبار كونها فعلاً للمكلف، كانت فقهية؛ كسد الذرائع إذا قيل: كل مباح أدى فعله إلى حرام، أو أدى الإتيان به إلى حرام فهو حرام سدّاً للذريعة، كانت القاعدة فقهية، وإذا قيل: الدليل المثبت للحرام مثبت لتحريم ما أدى إليه كانت القاعدة أصولية (2). وفي العُرف: إذا فسر بالإجماع العملي أو المصلحة المرسلة كانت قاعدة أصولية، وإذا فسر بالقول الذي غلب في معنى معين، أو بالفعل الذي غلب على الإتيان به كانت قاعدة فقهية (3). ولعل هذا التفصيل يعطينا فكرة واضحة وكاملة عن الموضوع ويكشف الفروق الأساسية بين المصطلحين.
(1) البورنو الوجيز، ص 21 - 22.
(2) الروكي: نظرية التقعيد الفقهي، ص 66. - الندوي: القواعد الفقهية، ص 61 - 62. (3) الروكي: قواعد الفقه، ص 120.