الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
115
هذا ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى خاصية تشترك فيها القواعد الأصولية والفقهية وهي عدم اتفاق الفقهاء عليها عموماً، وقد أشار إلى ذلك بعض الباحثين المعاصرين بعد عرضه لأهم الفروق التي تميز بين العلمين أن كثيراً من القواعد الأصولية والفقهية هي محل خلاف بين الفقهاء والأصوليين، وقد انبنى على ذلك اختلافهم في الفروع المندرجة فيها، ومن ثَم اعتبرت القواعد الأصولية والقواعد الفقهية الكلية سبباً مهماً من أسباب الخلاف الفقهي، ظهرت آثاره وتطبيقاته في الفروع والمسائل الفقهية المبثوثة في كتب الفقهاء، ولعل هذا الجانب يعتبر من المجالات التي تلتقي فيه القواعد الأصولية والفقهية.
الفقه
ثالثاً: القواعد الفقهية والنظريات الفقهية مر الفقه الإسلامي في مسيرته التأصيلية بعدة مراحل، فقد بدأ بالفروع والجزئيات التي نتجت عن الإجابات والفتاوى في المسائل والنوازل المستجدة، ثم انتقل إلى تقعيد القواعد الكلية والضوابط الفقهية، وهذا التقعيد يعتبر مرحلة ممهدة لجمع المبادئ الأساسية والنظريات العامة في الإسلامي، ولكن الظروف التي نزلت بالمسلمين أوقفت العمل الاجتهادي عند مرحلة التقعيد الفقهي، وبقي الأمر كذلك إلى أن ظهرت النهضة الفقهية في هذا العصر، فقام العلماء بصياغة نظريات فقهية عامة مثل: نظرية الملكية، ونظرية الحق، ونظرية العقد ونظرية الصحة والبطلان، ونظرية الضمان، فما المراد بالنظريات الفقهية؟ وما العلاقة بينها وبين القواعد الفقهية؟ وما موقف الفقهاء منها؟
1 - تعريف النظريات الفقهية
- النظرية في اللغة: مشتقة من النظر، وهو تأمل الشيء بالعين، والنظري هو الذي يتوقف حصوله على نظر وكسب؛ كتصور النفس والعقل والتصديق