الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
093
3 - في هذي التمتع بالعمرة إلى الحج: إذا نوى الحاج التمتع بالعمرة إلى الحج بأن جمع بين العمرة والحج بإحرامين وجب عليه هذي المتعة، فإن عجز عنه صار إلى الصيام، أما إذا قدر على الهدي قبل الشروع في الصيام فهل يرجع إلى الأصل أم يبقى على البدل؟ المسألة محل خلاف بين الفقهاء، ورجح بعضهم أن يرجع إلى الأصل؛ لأن هذا الأمر لا يحتاج إلى حكم حاكم. نقل الجيطالي هذه المسألة في «قواعده»، وذكر فيها خلاف الفقهاء، وبين سبب اختلافهم فقال: «في هدي التمتع ولا خلاف في وجوبه، واختلفوا في الواجب عليه فذهب جمهور العلماء إلى أن ما استيسر من الهدي شاة، واحتجوا بأن اسم الهدي يطلق على الشاة لقوله تعالى: {هَدْيَا بَلغَ الْكَعْبَةِ) (المائدة: (95)، ومعلوم بالإجماع أنه يجب في جزاء الصيد شاة، وذهب بعضهم إلى أن ما استيسر من الهدي الإبل، والبقر وروي ذلك عن ابن عباس. وأجمعوا أن هذه الكفارة على الترتيب، وأنه من لم يجد الهدي فعليه الصيام؛ يصوم ثلاثة أيام في الحج، وهو مخرم آخرها يوم عرفة، وسبعة إذا رجع في الطريق، وقيل إلى مصره، واختلفوا في حد الزمان الذي ينتقل بانقضائه فرضه من الهدي إلى الصيام، فقيل عن مالك بن أنس إذا شرع في الصوم، فقد انتقل فرضه إليه، ولا هدي عليه، وإن وجده في أثناء الصوم، وقال قوم: إن وجده قبل صوم الثلاثة الأيام فعليه أن يهديه، وإن وجده في صوم فلا هدي عليه، وهذا هو الصحيح؛ لأنه قد خرج من فرضه كما أنه لو صلى بالتيمم ثم وجد الماء فلا بدل له». وقال ابن جعفر في «الجامع»: «ومن أيسر (أي انتقل من العسر إلى اليسر) في صومه الثلاثة فعليه الهدي، وقيل أيضاً: إن وجد في أيام منى فعليه أن يذبح … » (3).
(1) الجيطالي: قواعد الإسلام 2/ 170.
(2) ابن جعفر: الجامع، 291/ 3.
6
السبعة