الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٤594
القواعد الفقهية عند الإباضية
ويشير الجيطالي إلى منشأ الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة فيقول: في هذه المسألة، هل ما هو شرط في ابتداء العبادة شرط في
وسبب
الخلاف
انتهائها أم لا؟
وبمعنى أن من جعل ما هو شرط في ابتداء العبادة شرط في انتهائنا، يرى أنه إذا فقد الهدي عند شروعه في الصوم فلا يلزمه الهذي ولو وجده في أثناء الصوم؛ لأنه انتقل من فرض ـ وهو الهدي ـ إلى فرض بدله ـ وهو الصيام ـ فلا ينقضه لأجل الهدي، ومن لم يشترط ذلك فلا يرى لزوم الهدي لمن لا يجده إذا شَرَع في الصوم، فإذا وجده أثناء الصوم وجب عليه نقض صومه ولزمه الهدي؛ لأنه إذا زال العذر وجب عليه العودة إلى الأصل ـ وهو الهديـ طبقاً للقاعدة: ما جاز لعذر بطل بزواله أو كما نص عليها الإباضية «الأبدال يرتفع حكمها بوجود المبدل منه (1).
4 - في الذكاة الاضطرارية
الأصل في حل لحوم الأنعام أن تذكى بالذبح أو النحر، فإذا تعذر ذلك يصار إلى الذكاة الاضطرارية، كما لو توحشت الأنعام، أو سقط الحيوان في بئر، فإنه يصار إلى جرحه بسهم أو سيف أو غير ذلك. يقول أبو إسحاق الحضرمي في هذا الشأن وكذلك إن امتنع شيء من الأنعام ونحوها عن الذكاة في الحلق واللَّيَّة، فأصبت بسيفك أو رمحك أو
سهمك في أي موضع، حل أكله» (2).
ه - في تحديد مدة الإيجار
من استأجر داراً لشهر - مثلاً -:
(1) ابن بركة: الجامع، 2/ 115. - الشماخي: الإيضاح، 310/ 1.
(2) الحضرمي أبو إسحاق: مختصر الخصال، ص 203. ـ الشماخي: الإيضاح، 118/ 4.